( قده ) من أن اسقاط الامر النفسي يكون بسبب ترك مقدمته قبل زمانه ( لو أريد به ) ما ذكرناه من أن ترك المقدمة حينئذ انما هو رأس سلسلة ترك ذيها بالاختيار ومصحح استناده إلى اختيار المكلف في وقته لاستناد رأس السّلسلة اليه ( فهو حق ) لا مناص عنه ( ولو أريد به ) ما ربما يتراءى من ظاهر كلامه اى التفكيك بين زمان اسقاط الامر مع زمان تحقق مخالفته التي هي موضوع استحقاق العقاب ( فهو ممنوع ) جدا وخلاف البرهان عقلا .
ثم إن بعض الأعاظم ( ره ) أجاد فيما أفاد من أن الاتيان بالمقدمة شروع في تحصيل الغرض الأصلي وتسليم امر المولى وان ترك المقدمة شروع في الطغيان على المولى لكن ذلك ليس بحيث يوجب استحقاق المثوبة على نفس فعل المقدمة بما هو واستحقاق العقوبة على تركها كذلك بل على فعل ذيها وتركه ( فمراده ) من أن ترك المقدمة لما كان علة لتفويت الغرض الأصلي فهو نحو جرأة على امر المولى ودخول في طغيانه والاتيان بها بقصد التوصل إلى ذيها دخول في صراط تحصيل غرض المولى فيوجب استحقاق المثوبة ولو لأجل الوصول إلى ذيها مستشهدا لذلك بحكم العرف باستحقاق اللوم بمجرد رفع اليد عن الشاهق بلا انتظار الوقوع على الأرض مدعيا ان الاتيان بالمقدمة الموصلة يوجب استحقاق الثواب ولو لأجل ذيها وتركها يوجب استحقاق العقاب ولو لترتب ترك ذيها على تركها وان الاستحقاق يحصل بطريقين أحدهما قصد التوصل إلى ذي المقدمة بسبب الاتيان بالمقدمة ثانيهما قصد الامر المتعلق بالمقدمة حيث يأتي بها حينئذ بداعي المحبوبية ( لو كان ) ما ذكرناه ( فهو ) في غاية المثانة ( ولو كان ) استحقاق العقاب على نفس ترك المقدمة وكونه برزخا بين العصيان وعدمه كما يشعر بل يشهد به التعبير ، بنحو جرأة ، وتمثيله برفع اليد عن الشاهق وتصريحه باستحقاق اللوم عرفا بمجرد ذلك ( ففيه ) ما تقدم آنفا من أن موضوع الاستحقاق فوت لتكليف
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 539
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٥٣٩