الكفاية ( قدهما ) بأن هذا انما يصح لو كانت الصلاة لغة بمعنى الدعاء اما ان كانت بمعنى العطف والميل كما يظهر من تتبع موارد استعمالها فاطلاقها من المولى بالنسبة إلى عبده أو بالعكس وفي هذه الشريعة أو في سائر الشرائع حقيقي من باب اطلاق الكلى على الفرد إذ محقق العطف من المولى إلى العبد هو اللطف والرحمة ومن العبد إلى المولى هو التخضع والتذلل وفي شرعنا هو هذه المعاني الخاصة وفي سائر الشرائع هو تلك المعاني المعهودة بينهم في كل شريعة فالصلاة ابدا تستعمل في ذلك الجامع اى المعنوي اللغوي وتنطبق مع كل من هذه المحققات والمصاديق انطباق الكلى مع الفرد بقرينة التطبيق من حال أو مقال ( فلا يخفى انه ) تأييد لما اختاره ( قده ) بعد ذلك من أن الخصوصيات الزائدة في شرعنا من قبيل المحققات للمعاني الأولية واطلاق هذه الالفاظ باعتبار تلك المعاني عليها من قبيل اطلاق الكلى على الفرد وليس ايرادا على مقاله غاية الأمر انه ليس في كلام صاحب الكفاية ( قده ) من تعيين المراد الاستعمالي من هذه الالفاظ ( الذي يعبر عنه بالجامع وباعتباره يطلق اللفظ على الافراد ) عين ولا اثر لأنه ليس بصدده في المقام بل هو بصدد بيان ان المعاني إذا كانت متداولة بين المتدينين بغير هذا الدين كما نطق به القرآن المبين فلا محالة كان تعبيرهم عن تلك المعاني أيضا بنفس هذه الالفاظ العربية لما عرفت منا من أن الانفكاك بين تعهد المعاني والالفاظ يستلزم أحد محذورين على سبيل منع الخلو لا يمكن الالتزام بشيء منهما واما ان وجه التعبير هل هو الوضع الثانوي لها بالنسبة إلى تلك المعاني عندهم أو من باب اطلاق الكلى على الفرد باعتبار معانيها اللغوية فكلامه ( قده ) ساكت عنه ولكنا استظهرنا الثاني من جملة من الآيات كما ستعرف نعم اختلافه
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 149
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٤٩