الفاعل المختار لا ينفك عن القصد والالتفات ولو سلمنا الحاجة إلى ذلك لاحراز قصد الموضوع له دون غيره من اللفظ وبعبارة أخرى لتميز المعنى الحقيقي من المجازى فلا حاجة على هذا إلى مقدمات الحكمة لاحراز الاطلاق واثبات عدم تقيد المعنى بداهة ان طبيعي المعنى مقصود أبدا والاستعمال متكفل لاحرازه بالدلالة على متعلقه ثم إن بعض الأعاظم ( ره ) له كلام في شرح حقيقة الدلالة واقسامها يظهر منه موافقته في وضع الالفاظ للمعاني بما هي لا بما انها مرادة لكن في بعض ما ذكره نظر ليس هنا محل بيانه فراجع وتأمل .
الأمر السادس من المقدمة في انه هل يكون للمركبات وضع عدا وضع المفردات أم لا
فنقول لا خلاف ولا اشكال في تحقق الوضع في المفردات اما شخصيا كوضع الاعلام الشخصية ومواد المشتقات أو نوعيا كوضع الهيئات مثل زنة الفاعل والمفعول وغيرهما من الهيئات المشتقة واما الوضع في المركبات فلو كان فيه نزاع فهو لفظي إذ لا ريب ان الهيئات المولدة للجمل من الترتيب الخاص والاعراب المخصوص هي المفيدة للنسب والإضافات المتخصصة بمزايا خاصة دون نفس المفردات بموادها وهيئاتها فهيئة الفعل موضوعة لنسبة الحدث إلى فاعل ما لكن المفيد لتخصص تلك النسبة بشخص خاص هو رفع الفاعل كزيد في قولك ضرب زيد كما أن الموجب لصيرورة الجملة فعلية هو تأخر الفاعل عن الفعل فالهيئة المولدة للجملة الفعلية هي رفع الفاعل مع الترتيب الخاص بينه وبين الفعل اعني تأخره عنه وكذا بين الفعل وسائر متعلقاته من المفاعيل وهكذا سائر الجمل الفعلية وكذا الاسمية فالمفيد للربط في قولك : زيد قائم : هو مجموع الرفعين مع الترتيب وفي قولك : زيد ضرب : هو رفع المبتدأ مع الترتيب كما أن الموجب لصيرورة الجملة اسمية في الثاني ومطابقة