قلت هلّا تقرأ القرآن ؟ يكون المراد حثّ المخاطب على القراءة ، وسبب التسمية بحروف التحضيض ظاهر .
قال : ولولا ولو ما تكونان أيضا لامتناع الشيء لوجود غيره فتختصّان بالاسم نحو : لولا عليّ لهلك عمر .
أقول : معناه لكن ما هلك عمر لأنّ عليّا ( عليه الصلاة والسّلام ) كان موجودا فلو لا هنا لامتناع هلاك عمر لوجود عليّ ( عليه السّلام ) .
قيل : سبب هذا القول أنّ عمر أمر برجم الحامل فقال له عليّ ( عليه السّلام ) : إن كانت الامّ أذنبت فما ذنب الجنين ؟ فقال عمر هذا ، وقيل :
إنّ سائلا دخل على النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأنشد بيتا فقال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لعمر : اقطع لسانه فأذهبه عمر ليقطع لسانه فلقيه عليّ ( عليه السّلام ) فقال له : ما تريد بهذا الرجل ؟ فقال :
أقطع لسانه ، فقال عليّ ( عليه السّلام ) : أحسن إليه فإنّ الإحسان يقطع اللسان ، فرجعا إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقالا له : أيّ شيء تعني بالقطع يا رسول اللّه ؟ فقال : الإحسان ، فقال عمر ذلك .
قال : حروف التقريب : قد لتقريب الماضي من الحال نحو : قد قامت الصلاة وتقليل المضارع نحو : إنّ الكذوب قد يصدق ، وفيها توقّع وانتظار .
أقول : معنى قد يصدق ، أنّ صدقه قليل ، وقوله : فيها توقّع وانتظار ، معناه أنّها إنّما تدخل في خبر من يخبر المنتظر بخبره ويتوقّعه ، فإنّ القائل قد قامت الصلاة إنّما يخبر به المنتظرين للصلاة والمتوقّعين إخباره بذلك .