إذا كان مستقبلا بأن يكون مضارعا مثبتا أو منفيّا ب ( لا ) يجوز الوجهان . وإذا كان ماضيا في معناه يمتنع دخول الفاء ، وإنّما قيّدنا جواز الوجهين في المضارع المنفي بكونه منفيّا بلا لأنّه إذا كان منفيّا بلن مثلا يجب الفاء كقوله تعالى : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » « 1 » . واعلم أنّه قد يقام « إذا » مقام الفاء كقوله تعالى : « وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ » « 2 » أي فهم يقنطون ، وتحقيق ذلك أنّ إذا هذه للمفاجأة فهي في معنى فاجأت فالجزاء حينئذ في الحقيقة فعل ماض وإذا كان كذلك لم يحتجّ إلى الربط والتقدير فإن تصبهم سيّئة فاجأت زمان قنوطهم .
قال : وتزاد عليها ما للتأكيد ولها صدر الكلام ولا تدخل إلّا على الفعل .
أقول : مثال ذلك قوله تعالى : « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً » « 3 » . وسبب صدارتها ما ذكرنا في الاستفهام . ولا تدخل إلّا على الفعل لأنّ الشرط يجب أن يكون فعلا فإن كان ملفوظا فذاك وإلّا فيجب أن يقدّر كقوله تعالى : « وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ » « 4 » و « قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ » « 5 » فإنّ التقدير وإن استجارك أحد وقل لو تملكون أنتم .