ولكنّ : للاستدراك ، وهو أن يتوسّط بين الكلامين المتغايرين بالنفي والإثبات ، معنى سواء كان تغايرا لفظيّا ، أو لم يكن فيستدرك بها النفي بالإيجاب ، نحو : ما جاءني زيد لكنّ عمرا جاء ، وفارقني زيد لكنّ بكرا حاضر .
ويستدرك بها الإيجاب بالنفي ، نحو : جاءني زيد لكنّ عمرا لم يجيء ، وجاءني زيد لكنّ عمرا غائب ، وقد تخفّف لكنّ فتلغى حينئذ عن العمل كأخواتها ، ويجوز معها ذكر الواو كقوله تعالى :
« وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا »
« 1 » ، بتخفيف لكن ورفع الشياطين فرقا بينها وبين لكن الّذي هو حرف عطف ، نحو : ما جاءني زيد لكن بكر جاء .
وليت : للتمنّى ، ومعناه طلب حصول الشيء سواء كان ممكنا أو ممتنعا . فالممكن ، نحو : ليت زيدا قاعد . والممتنع ، نحو : ليت زيدا طائر ، وقول الشاعر :
فيا ليت الشباب يعود يوما * فأخبره بما فعل المشيب
وأجاز الفرّاء والكسائيّ ليت زيدا قائما بنصب الجزءين ، لكنّ الفراء أجرى له مجرى أتمنّى ، والكسائيّ بتقدير كان ، أي : ليت زيدا كان قائما ، فقائما في المثال المذكور حال عند الفرّاء ، وخبر كان عند الكسائيّ .
ولعلّ : للترجّي ، وتستعمل في الممكن فقط ، نحو :
« لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ »
« 2 » فيه ترجّ للعباد . وشذّ الجرّ بها ، نحو : لعلّ أبي المغوار منك قريب .
هامش
( 1 ) البقرة : 102 .
( 2 ) الشورى : 17 .