أشدّ تمكّنا من غيره ، وذلك أنّك تقول :
للرجل - إذا أردت تباعده - : « إليك » فيقول : « إليّ » كأنّك قلت : تباعد فقال :
أتباعد . والعرب تقول : « إليك عنّي » أي أمسك وكفّ . وتقول « إليك كذا » أي خذ « 1 » .
ويقول الخليل في معنى قولك :
« أحمد اللّه إليك » قال معناه : أحمد معك وفي حديث عمر أنّه قال لابن عبّاس رضي اللّه عنهما « إني قائل قولا وهو إليك » . قال ابن الأثير : في الكلام إضمار : أي هو سرّ أفضيت به إليك .
وإليك منقول عن جار ومجرور ، ولا يستعمل إلّا متّصلا بضمير المخاطب لا الغائب ولا غير الضمير ، وموضع الكاف في محل جرّ ب « إلى » ولا يوجد في كتاب سيبويه إلّا معنى تباعد . ولكن يوجد في القاموس واللسان : معنى خذ .
( انظر اسم الفاعل ) .
آمين وأمين :
كلمة تقال في إثر الدّعاء ومعناها :
اللهم استجب لي ، وفيها لغتان : آمين وأمين بالمدّ والقصر ، والمدّ أكثر وأشهر ، قال عمر بن أبي ربيعة في لغة المدّ :
يا ربّ لا تسلبنّي حبّها أبدا * ويرحم اللّه عبدا قال آمينا
وأنشد ابن برّى في القصر :
أمين وردّ اللّه ركبا إليهم * بخير ووقّاهم حمام المقادر
وإعرابها : اسم فعل أمر أو دعاء بمعنى استجب ، وكان حقّها من الإعراب الوقف وهو السكون لأنها بمنزلة الأصوات وإنما بنيت على الفتح هنا لالتقاء الساكنين .
أم المتصلة :
لا يكون الكلام بها إلّا استفهاما ويقع الكلام بها في الاستفهام على معنى :
« أيّها وأيّهم » . وعلى أن يكون الاستفهام الآخر منقطعا من الأول ، وذلك قولك :
« أزيد عندك أم عمرو » و « أزيدا لقيت أم عمرا » فأنت بهذا مدّع أنّ عنده أحدهما لأنّك إذا قلت : أيّهما عندك ، وأيّهما لقيت فإنّ المسؤول قد لقي أحدهما ، أو أنّ عنده أحدهما ، إلّا أنّ علمك قد استوى فيهما ، لا تدري أيّهما هو . وإذا أردت هذا المعنى فتقديم الاسم أحسن كالأمثلة السابقة ، لأنك إنما تسأل عن أحد الاسمين ، ولا تسأل عما فعلا ، ولو قلت : « ألقيت زيدا أم عمرا » . كان جائزا
هامش
( 1 ) وقد أخطأ صاحب كتاب أقرب الموارد إذ قال « وما يستعمله الناس من أن « إليك » بمعنى خذ ليس من العربية » .