ثانِيَ عِطْفِهِ
« 1 » . فإنها حال من فاعل يجادل في الآية قبله ومثله قول أبي كبير الهذلي يمدح تأبّط شرّا :
فأتت به حوش الفؤاد مبطّنا * سهدا إذا ما نام ليل الهوجل « 2 »
ف « حوش الفؤاد » حال من الضمير في « به » والحال لا تكون إلّا نكرة ، أو مؤولة بالنكرة ، ودخول « ربّ » عليه وربّ لا تدخل إلّا على النكرات ، من ذلك قول جرير :
يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم * لاقى مباعدة منكم وحرمانا
والدّليل على أنها لا تفيد تخصيصا : أنّ أصل قولك : « هو مساعد أخيه » . « هو مساعد أخاه » فالاختصاص بالمعمول موجود قبل الإضافة .
ولا تفيد هذه الإضافة إلّا التّخفيف بحذف التنوين في نحو « مساعد أحمد » أو حذف نون التثنية أو الجمع في نحو « مكرما خالد » أو « مكرمو خالد » أو تفيد رفع القبح نحو : « أعززت الرّجل الشّريف النسّب » فإنّ في رفع « النّسب » « 3 » ، قبح خلوّ الصفة من ضمير يعود على الموصوف ، وفي نصبه « 4 » : قبح إجراء وصف اللّازم مجرى وصف المتعدي ، وفي الجرّ تخلّص منهما .
وتسمّى هذه الإضافة في هذا التنوع « لفظية » لأنّها أفادت أمرا لفظيا وهو حذف التّنوين والنون ، و « غير محضة » لأنّها في تقدير الانفصال .
2 - دخول « أل » على المضاف :
الأصل ألّا تدخل « أل » على المضاف لما يلزم عليه من وجود معرّفين ولكن بالإضافة اللفظية جائز ذلك في خمس مسائل :
( أ ) أن يكون المضاف إليه أيضا مقرونا ب « أل » كقول الفرزدق :
أبأنا بها قتلى وما في دمائها * شفاء ، وهنّ الشّافيات الحوائم « 5 »
( ب ) أن يكون المضاف إليه مضافا لما فيه « أل » كقوله :
لقد ظفر الزوّار أقفية العدا * بما جاوز الآمال ملأسر والقتل « 6 »
( ج ) أن يكون المضاف إليه مضافا لضمير ما فيه « أل » كقوله :
هامش
( 1 ) الآية « 9 » من سورة الحج « 22 » .
( 2 ) « حوش » الفؤاد حديده « مبطنا » ضامر البطن « سهدا » قليل النوم « الهوجل » الأحمق .
( 3 ) على أنها فاعل للصفة المشبهة وهو الشريف .
( 4 ) على أنه مفعول للصفة المشبهة .
( 5 ) أبأنا : قتلنا ، والضمير في « بها » و « هن » للسيوف « الحوائم » العطاش التي تحوم حول الماء جمع حائمة .
( 6 ) ملأسر : أصله من الأسر ، حذفت النون على لغة خثعم وزبيد .