لعدم اتّحاد الوقت ، ومنه قول امرئ القيس :
فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها * لدى السّتر إلّا لبسة المتفضّل « 1 »
ومن فقد الاتّحاد في الفاعل قول أبي صخر الهذلي :
وإنّي لتعروني لذكراك هزّة * كما انتفض العصفور بلّله القطر « 2 »
وقد انتفى الاتّحاد في الزّمن والفاعل في قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
« 3 » لأنّ زمن الإقامة متأخّر عن زمن الدّلوك ، وفاعل الإقامة المخاطب ، وفاعل الدّلوك الشمس .
3 - أنواع المفعول لأجله المستوفي الشّروط ، فهو :
( 1 ) إمّا أن يكون مجرّدا من « أل والإضافة » .
( 2 ) أو مقرونا ب « أل » .
( 3 ) أو « مضافا » . فإن كان الأوّل : فالمطّرد نصبه ، نحو « زيّنت المدينة إكراما للقادم » ، ومثله قول الشّاعر وهو حاتم الطائي :
وأغفر عوراء الكريم ادّخاره * وأعرض عن شتم اللّئيم تكرّما « 4 »
وقال النّابغة الذّبياني :
وحلّت بيوتي في يفاع ممنّع * يخال به راعي الحمولة طائرا « 5 »
حذارا على أن لا تنال مقادتي * ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا
وقال الحارث بن هشام :
فصفحت عنهم والأحبّة فيهم * طعما لهم بعقاب يوم مفسد
ويجرّ على قلّة كقول الراجز :
من أمّكم لرغبة فيكم جبر * ومن تكونوا ناصريه ينتصر « 6 »
وإن كان الثاني - وهو المقترن بأل - فالأكثر جرّه بالحرف ، نحو « أصفح عنه للشفقة عليه » ، ينصب على قلّة ، كقول الرّاجز :
هامش
( 1 ) نضت : خلعت ، المتفضل : من بقي في ثوب واحد ، وظاهر أن مجيئه وخلع ثيابها لم يتّحدا زمنا .
( 2 ) تعروني : تغشاني ، والشّاهد : اختلاف الفاعل في : « تعروني ، وذكراك » ففاعل تعروني :
« الهزة ، وفاعل : « لذكراك » المتكلم ، لذلك وجب جرّ « لذكراك » بلام التعليل .
( 3 ) الآية « 78 » من سورة الإسراء « 17 » .
( 4 ) ادّخاره : ابقاء عليه .
( 5 ) اليفاع : المرتفع من الأرض ، الحمولة : الإبل قد أطاقت الحمل ، والمعنى لارتفاعه وعلوه يرى الإبل كالطيور .
( 6 ) المعنى : من قصدكم في إحسانكم فقد ظفر الشّاهد في « لرغبة » إذ برزت فيه اللّام والأرجح نصبه .