5 - حكم المصدر من حيث إفراده أو جمعه :
المصدر المؤكّد لا يثنّى ولا يجمع ، فلا يقال « أكلت أكلين ، ولا أكولا مرادا التّأكيد لأنّ المقصود به الجنس من حيث هو .
وأمّا المصدر العددي فيثنّى ويجمع باتفاق ، نحو « ضربته ضربة ، وضربتين ، وضربات » .
وأمّا المصدر النّوعي فالمشهور جواز تثنيته وجمعه « 1 » ، ودليل ذلك قوله تعالى :
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
« 2 » .
6 - ذكر العامل ، وحذفه :
الأصل في عامل المصدر أن يذكر ، وقد يحذف جوازا لقرينة لفظيّة أو معنويّة ، فاللفظيّة : كأن يقال : ما جلست ، فتقول : « بلى ، جلوسا طويلا » أو بلى « جلستين » ، والمعنوية : نحو « حجّا مبرورا ، وسعيا مشكورا » . أي حججت ، وسعيت وقد يجب حذف العامل عند إقامة المصدر مقام فعله ، وهو نوعان :
« أ » ما لا فعل له من لفظه نحو :
« ويل أبي لهب » و « ويح عبد المطلب » و « بله الأكفّ » فيقدّر : أهلكه اللّه ، لكلمة « ويل » ورحمه اللّه ل « ويح » ، واترك ذكر الأكف ، ل « بله الأكفّ » .
ومثلها : ما أضيف إلى كاف الخطاب ، وذلك : ويلك ، وويحك ، وويسك « 3 » ، وويبك « 4 » ، وإنّما أضيف ليكون المضاف فيها بمنزلته في اللام إذا قلت : سقيا لك ، لتبيّن من تعني ، وهذه الكلمات لا يتكلّم بها مفردة إلّا أن يكون على ويلك « 5 » ، ويقال : ويلك وعولك « 6 » ؛ ولا يجوز عولك وحدها ، بل لا بدّ من أن تتبع ويلك .
« ب » ما له فعل من لفظه ، ويحذف عامله في ستّة مواضع .
( 1 ) ما ينصب من المصادر على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره :
وذلك قولك : « سقيا ورعيا » ونحو قولك « خيبة ، ودفرا ، وجدعا ، وعقرا ، وبؤسا ، وأفّة ، وتفّة ، وبعدا ، وسحقا » ومن ذلك قولك « تعسا ، وتبّا ، وجوعا وجوسا » « 7 » ونحو قول ابن ميّادة :
هامش
( 1 ) وظاهر مذهب سيبويه المنع .
( 2 ) الآية « 10 » من سورة الأحزاب « 33 » .
( 3 ) ويس : كويح كلمة رحمه .
( 4 ) ويبك : كويلك ، تقول : ويبك وويب لك .
( 5 ) أو ويل لك وهما في المعنى واحد كما تقدم .
( 6 ) عولك : مثل ويب وويل كما في القاموس .
( 7 ) الجوس : الجوع ، يقال : جوعا له وجوسا .