لا أقعد الجبن عن الهيجاء * ولو توالت زمر الأعداء « 1 »
ومثله قول الشاعر :
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا
نصب الإغارة مفعولا لأجله ، والأولى أن تجرّ باللام .
وإن كان الثالث - أي أن يكون مضافا - جاز فيه الأمران على السّواء نحو قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 2 »
وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
« 3 » جاء ابتغاء مفعولا لأجله مع الإضافة وفي الآية الثانية جرّ بمن : من خشية اللّه .
المفعول المطلق :
1 - تعريفه :
هو اسم يؤكّد عامله ، أو يبيّن نوعه أو عدده ، وليس خبرا ولا حالا « 4 » ، نحو « اسع للمعروف سعيا » و « سر سير الفضلاء » و « افعل الخير كلّ يوم مرّة أو مرّتين » .
2 - كونه مصدرا ، وغير مصدر :
أكثر ما يكون المفعول المطلق مصدرا ، وليس قولك : « اغتسل غسلا » و « أعطى عطاء » مصدرين فإنهما من أسماء المصادر ، لأنها لم تجر على أفعالها لنقص حروفها عنها ، وقد يكون غير مصدر ، وسيأتي تفصيل ذلك .
3 - عامله :
عامل المفعول المطلق إمّا مصدر مثله لفظا ومعنى نحو :
فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً
« 5 » .
أو ما اشتقّ منه من فعل نحو :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 6 » أو وصف « 7 » ، نحو
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا
« 8 » ونحو « اللحم مأكول أكلا » لاسم المفعول ، ونحو : « زيد ضرّاب ضربا » لمبالغة اسم الفاعل .
4 - ما ينوب عن المصدر :
قد ينوب عن المصدر في الانتصاب
هامش
( 1 ) الهيجاء : الحرب ، والشّاهد في « الجبن » حيث نصبه ، والأرجح ، جرّه باللام .
( 2 ) الآية « 207 » من سورة البقرة « 2 » .
( 3 ) الآية « 74 » من سورة البقرة « 2 » .
( 4 ) بخلاف نحو قولك « فضلك فضلان » و « علمك علم نافع » فإنه وإن بين العدد في الأول والنوع في الثاني ، فهو خبر عن « فضلك » في الأول ، وخبر عن « علمك » في الثاني ، وبخلاف نحو « ولّى مدبرا » فإنه وإن كان توكيدا لعامله فهو حال من الضمير المستتر في « ولّى » .
( 5 ) الآية « 63 » من سورة الإسراء « 17 » .
( 6 ) الآية « 164 » من سورة النساء « 4 » .
( 7 ) المراد من الوصف : اسم الفاعل ، أو اسم المفعول أو المبالغة ، دون اسم التفضيل والصفة المشبهة .
( 8 ) الآية « 1 » من سورة الصافات « 37 » .