ولمّا أبى إلّا جماحا فؤاده * ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل « 1 »
وإلى قول مجنون بني عامر :
تزودت من ليلى بتكليم ساعة * فما زاد إلّا ضعف ما بي كلامها « 2 »
وكذلك الحصر ب « إنما » يجوز تقديم المفعول على الفاعل نحو « إنما قلّم الشجر زيد » .
وأمّا جواز توسّط المفعول بين الفعل والفاعل فنحو
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
« 3 » .
وأمّا وجوب التّوسّط ففي ثلاث مسائل :
« إحداها ) أن يتّصل بالفاعل ضمير المفعول نحو
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ
« 4 » و
يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ
« 5 » ويجوز في الشّعر فقط تأخير المفعول نحو قول حسّان بن ثابت يمدح مطعم بن عدي :
ولو أنّ مجدا أخلد الدهر واحدا * من الناس أبقى مجده الدّهر مطعما « 6 »
( الثانية : أن يكون المفعول ضميرا ، والفاعل اسما ظاهرا نحو :
« أنقذني صديقي » .
( الثّالثة ) أن يكون الفاعل محصورا فيه ب « إنّما » نحو
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
« 7 » ، أو ب « إلّا » نحو : « لا يزيد المحبّة إلّا المعروف » .
أمّا تقديم المفعول على الفعل جوازا فنحو
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
« 8 » .
وأمّا تقديم المفعول وجوبا ففي مسألتين :
( إحداهما ) أن يكون له الصّدارة كأن يكون اسم استفهام نحو :
فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
« 9 » .
( الثانية ) أن يقع عامله بعد الفاء ، وليس له منصوب غيره مقدّم نحو :
هامش
( 1 ) فقدم المفعول المحصور ب « إلا » وهو « جماحا » على الفاعل وهو « فؤاده » والجماح هنا :
الإسراع ، وجواب « لما » في البيت بعده : تسلى بأخرى .
( 2 ) قدم أيضا المفعول المحصور ب « إلا » وهو « ضعف » على الفاعل وهو « كلامها » .
( 3 ) الآية « 41 » من سورة القمر « 54 » .
( 4 ) الآية « 124 » من سورة البقرة « 2 » .
( 5 ) الآية « 52 » من سورة الغافر « 40 » . وإنما وجب تقديم المفعول فيهما لئلا يعود الضمير على المفعول وهو متأخر لفظا ورتبة .
( 6 ) قدّم الفاعل وهو « مجده » وفيه ضمير يعود على « مطعما » وهو مفعوله ، وعاد الضّمير على متأخّر لفظا ورتبة ، وهذا في الشعر جائز .
( 7 ) الآية « 28 » من سورة فاطر « 35 » .
( 8 ) الآية « 87 » من سورة البقرة « 2 » .
( 9 ) الآية « 81 » من سورة غافر « 40 » .