3 - صياغته :
لا يصاغ اسم التّفضيل إلّا من فعل استوفى شروط فعلي التّعجّب « 1 » . فلا يبنى من فعل غير الثّلاثي ، وشذّ قولهم :
« هو أعطى منك » ، ولا من المجهول ، وشذّ قولهم في المثل « العود أحمد » و « هذا الكتاب أخصر من ذاك » مشتق من « يحمد » و « يختصر » مع كون الثاني غير ثلاثي ، ولا من الجامد نحو « عسى » و « ليس » ولا مما لا يقبل التّفاوت مثل « مات » و « فني » و « طلعت الشّمس » أو « غربت الشّمس » فلا يقال : « هذا أموت من ذاك » ولا « أفنى منه » . ولا « الشمس اليوم أطلع أو أغرب من أمس » ولا من النّاقص مثل « كان وأخواتها » ولا من المنفي ، ولو كان النفي لازما نحو « ما ضرب » و « ما عجت بالدواء عيجا » أي لم أنتفع به ، ولا ممّا الوصف منه على « أفعل » الذي مؤنّثه « فعلاء » وذلك فيما دلّ على « لون أو عيب أو حلية » لأنّ الصّفة المشبهة تبنى من هذه الأفعال على وزن « أفعل » ، فلو بني التّفضيل منها لالتبس بها ، وشذّ قولهم : « هو أسود من مقلة الظّبي » ويتوصّل إلى تفضيل ما فقد الشروط ب « أشدّ » أو « أكثر » أو مثل ذلك ، كما هو الحال في فعلي التّعجّب ، غير أنّ المصدر بعد التّفضيل بأشدّ ينصب على التّمييز نحو « خالد أشدّ استنباطا للفوائد » و « هو أكثر حمرة من غيره » .
4 - لاسم التّفضيل باعتبار معناه ثلاثة استعمالات :
( أحدها ) ما تقدّم في تعريفه وهو الأصل والأكثر نحو « خالد أحبّ إليّ من عمرو » ( ثانيها ) أن يراد به أنّ شيئا زاد في صفة نفسه على شيء آخر في صفته قال في الكشاف : فمن وجيز كلامهم :
« الصّيف أحرّ من الشّتاء » و « العسل أحلى من الخل » . أي إنّ الصّيف أبلغ في حرّه من الشتاء في برده والعسل في حلاوته زائد على الخلّ في حموضته . وحينئذ لا يكون بينهما وصف مشترك .
( ثالثها ) أن يراد به ثبوت الوصف لمحلّه من غير نظر إلى تفضيل كقولهم :
« النّاقص والأشجّ أعدلا بني مروان » « 2 » أي عادلاهم ، وقوله :
قبّحتم يا آل زيد نفرا ألام قوم أصغرا وأكبرا أي صغيرا وكبيرا ، ومنه قولهم :
هامش
( 1 ) انظرها في التعجب .
( 2 ) الناقص : يزيد بن عبد الملك بن مروان ، سمّي بذلك لنقصه أرزاق الجند والأشج : عمر بن عبد العزيز .