إذا سايرت أسماء يوما ظعينة * فأسماء من تلك الظّعينة أملح
وأمّا ما فيه « أل » من اسم التّفضيل فيجب فيه أمران :
( أحدهما ) أن يكون مطابقا لموصوفه نحو : « محمد الأفضل » و « هند الفضلى » .
و « المحمّدان الأفضلان » و « المحمّدون الأفضلون » و « الهندات الفضليات أو الفضّل » .
( ثانيهما ) ألا يؤتى معه ب « من » .
وأما قول الأعشى يخاطب علقمة :
ولست بالأكثر منهم حصى * وإنّما العزة للكاثر « 1 »
فخرّج على زيادة « أل » .
وأمّا المضاف » إلى نكرة من اسم التفضيل فيلزمه أمران : التذكير ، والإفراد ، كما يلزمان المجرد من أل والإضافة لاستوائهما في التّنكير ، ولكونهما على معنى : من ، ويلزم في المضاف إليه أن يطابق الموصوف نحو « محمد أفضل رجل » و « المحمّدان أفضل رجلين » و « المحمّدون أفضل رجال » و « هند أفضل امرأة » و « الهندان » أفضل امرأتين و « الهندات أفضل نساء » إذا قصدت ثبوت المزيّة للأوّل على جنس المضاف إليه ، فأما قوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
« 2 » . فالتقدير على حذف الموصوف ، أي أوّل فريق كافر به .
وإن كانت الإضافة إلى معرفة ، فإن أوّل بما لا تفضيل فيه ، أو قصد به زيادة مطلقة وجبت المطابقة للموصوف ، كقولهم : « الناقص والأشجّ أعدلا بني مروان » أي عادلاهم . وإن كان أفعل على أصله من إفادة المفاضلة على ما أضيف إليه جازت المطابقة كقوله تعالى :
أَكابِرَ مُجْرِمِيها
« 3 » ،
هُمْ أَراذِلُنا
« 4 » وترك المطابقة هو الشّائع في الاستعمال ، قال تعالى :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
« 5 » .
وقد اجتمع الاستعمالان في الحديث : « ألا أخبركم بأحبّكم إليّ وأقربكم مني منازل يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطّؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون » .
6 - عمل اسم التّفضيل :
هامش
( 1 ) حصى : عددا ، والكاثر : الغالب في الكثرة ، خرّجه ابن جني من الخصائص على أنّ « من » فيه مثلها في قولك : « أنت من الناس حرّ » فكأنه قال : لست من بينهم الكثير الحصى .
( 2 ) الآية « 41 » من سورة البقرة « 2 » وعلى القاعدة بغير القرآن يقال : ولا تكونوا أول كافرين به .
( 3 ) الآية « 123 » من سورة الأنعام « 6 » .
( 4 ) الآية « 27 » من سورة هود « 11 » .
( 5 ) الآية « 96 » من سورة البقرة « 2 » .