بعد واو أو فاء صلح الإعمال فيها والإلغاء . وذلك قولك : « إن تأتني آتك وإذا أكرمك » . إن شئت نصبت ، وإن شئت رفعت ، وإن شئت جزمت ، أمّا الجزم فعلى العطف على آتك وإلغاء « إذا » . والنصب على إعمال « إذا » والرّفع على قولك : أنا أكرمك - « أي بإلغاء إذا .
أمّا كتابتها والوقوف عليها فالجمهور يكتبونها بالألف ويقفون عليها بالألف ، وهناك من « 1 » يرى كتابتها بالنون والوقف عليها بالنّون .
ويرى البعض « 2 » أنّها إن عملت كتبت بالألف وإلّا كتبت بالنون ، أقول : وهذا تفريق جيّد .
وقد تقع « إذن » لغوا وذلك إذا افتقر ما قبلها إلى ما وقع بعدها وذلك كقول الشاعر :
وما أنا بالسّاعي إلى أمّ عاصم * لأضربها إنّي إذن لجهول
إذما :
أداة شرط تجزم فعلين ، وأصلها :
« إذ » دخلت عليها « ما » فمنعتها من الإضافة فعملت في الجزاء ولا تعمل بغير ما نحو « إذ ما تلقني تكرمني » . قال العباس بن مرداس :
إذ ما أتيت على الرّسول فقل له * حقّا عليك إذا اطمأنّ المجلس
وهي حرف عند أكثر النحاة وعند بعضهم : ظرف ، وعملها في الجزم قليل .
أرى :
أصلها رأى المتعدّية إلى مفعولين فلمّا دخلت عليها همزة التّعدية عدّتها إلى ثلاثة مفاعيل نحو قوله تعالى :
كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
« 3 » .
وقوله تعالى :
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ
« 4 » .
وإذا كانت أرى منقولة من « رأى البصرية » المتعدّية لواحد فإنّها تتعدّى لاثنين فقط بهمزة التعدية نحو « أريت رفيقي الهلال » . أي أبصرته إياه ، قال اللّه تعالى :
وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
« 5 » .
وحكم « أرى » البصرية حكم مفعولي كسا ومنح في حذف مفعوليها أو أحدهما لدليل .
( انظر المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل ) .
هامش
( 1 ) المازني والمبرد .
( 2 ) الفراء وتبعه ابن خروف .
( 3 ) الآية « 167 » من سورة البقرة « 2 » .
( 4 ) الآية « 43 » من سورة الأنفال « 8 » .
( 5 ) الآية « 152 » من سورة آل عمران « 3 » .