صعدة نابتة في حائر * أينما الريح تميّلها تمل « 1 »
أمّا « إن » الجزائية فيجوز أن يتقدّم فيها الاسم الفعل في النّثر والشعر إذا لم ينجزم لفظا نحو قوله تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ
« 2 » ومثله قول شاعر من هراة :
عاود هراة وإن معمورها خربا * وأسعد اليوم مشغوفا إذا طربا « 3 »
فإن جزمت ففي الشّعر خاصّة .
الحروف « 4 » التي لا يليها بعدها إلّا الفعل ولا تعمل فيه :
فمن تلك الحروف : « قد » لا يفصل بينها وبين الفعل بغيره ، ومن تلك الحروف أيضا : سوف لأنّها بمنزلة السّين . وإنّما تدخل هذه السّين على الأفعال ، وإنّما هي إثبات لقوله : لن يفعل ، فأشبهتها في أن لا يفصل بينها وبين الفعل .
ومن تلك الحروف : ربّما ، وقلّما ، وأشباههما كطالما .
جعلوا ربّ مع ما بمنزلة كلمة واحدة ، وهيّأوها ليذكر بعدها الفعل ، لأنّهم لم يكن لهم سبيل إلى « ربّ يقول » ولا إلى « قلّ وطال » فألحقوهما « ما » وأخلصوهما للفعل .
ومثل ما لا يدخل إلّا إلى الفعل ولا يعمل فيه : هلّا ، ولولا ، وألّا ، ألزموهنّ ، لا ، وجعلوا كلّ واحدة مع « لا » بمنزلة حرف واحد ، وأخلصوهنّ للفعل ، حيث دخل فيهنّ معنى التّحضيض ، وقد يجوز في الشعر تقديم الاسم ، قال وهو المرار الفقعسي :
صددت فأطولت الصّدود وقلّما * وصال على طول الصّدود يدوم
حرى :
كلمة وضعت للدّلالة على رجاء الخبر ، وهي من النّواسخ تعمل عمل كان ، إلّا أنّ خبرها يجب أن يكون جملة فعليّة مشتملة على مضارع فاعله يعود على اسمها مقترن ب « أن » المصدريّة وجوبا نحو « حرى عليّ أن يتعلّم » والمعنى : جدير أو حقيق . وهي ملازمة للماضي .
حسب :
من أفعال القلوب :
وتفيد في الخبر الرّجحان واليقين والغالب كونها للرّجحان ، . تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، مثالها
هامش
( 1 ) وصف امرأة وشبهها بالصعدة وهي القناة للرمح ، وجعلها في حائر : لأن ذلك أنعم لها والحائر : القرارة من الأرض يستقر فيها السيل فيتحير ماؤه .
( 2 ) الآية « 6 » من سورة التوبة « 9 » .
( 3 ) هراة : بلدة بخراسان .
( 4 ) الحروف على الاصطلاح القديم : يعني الكلمات .