الأوّل : أن تكون خبريّة فليس من الحال قول الشاعر :
اطلب ولا تضجر « 1 » من مطلب * فآفة الطّالب أن يضجرا
فهذه الواو الدّاخلة على « لا » النّاهية ليست للحال ، وإنّما هي عاطفة مثل قوله تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
« 2 » .
الثاني : أن تكون غير مصدّرة بعلامة استقبال ، فليس من الحال : « سيهدين » من قوله تعالى :
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
« 3 » .
الثالث : أن تشتمل على رابط ، وهو إمّا الواو فقط نحو :
قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
« 4 » . أو الضّمير فقط نحو
اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
« 5 » . فالجملة من المبتدأ وهو « بعضكم » والخبر وهو « عدوّ » في محل نصب حال ، والرابط الضمير وهو « كم » في « بعضكم » أو هما معا - الضّمير والواو - نحو :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ
« 6 » .
وإذا وقع الفعل الماضي حالا وجب عند البصريين أن يقترن ب « قد » ولا يشترط الكوفيّون والأخفش من البصريين ذلك ، لكثرة وروده في لسان العرب نحو قوله تعالى :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
« 7 » وتأويل هذا عند البصريين كما قال المبرد : الدعاء كما تقول : لعنوا قطّعت أيديهم .
13 - الواو الرّابطة أو الضّمير بدلها :
تجب الواو قبل مضارع مقرون بقد نحو :
لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
« 8 » .
وتمتنع الواو ويتعيّن الضّمير في سبعة مواضع :
( 1 ) أن تقع الجملة بعد عاطف نحو :
فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ
« 9 » .
( 2 ) أن تكون الحال مؤكّدة لمضمون الجملة نحو :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
« 10 » .
( 3 ) الجملة الماضويّة الواقعة بعد « إلّا » نحو :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا
هامش
( 1 ) تضجر : مفتوح الراء على نية وجود نون التوكيد الخفيفة ، وهو لهذا مبني على الفتح في محل جزم ب « لا » الناهية .
( 2 ) الآية « 36 » من سورة النساء « 4 » .
( 3 ) الآية « 99 » من سورة الصافات « 37 » .
( 4 ) الآية « 14 » من سورة يوسف « 31 » .
( 5 ) الآية « 36 » من سورة البقرة « 2 » .
( 6 ) الآية « 243 » من سورة البقرة « 2 » .
( 7 ) الآية « 90 » من سورة النساء « 4 » .
( 8 ) الآية « 5 » من سورة الصف « 61 » .
( 9 ) الآية « 4 » من سورة الأعراف « 7 » .
( 10 ) الآية « 2 » من سورة البقرة « 2 » .