الذي هو قائم بالباب .
حبّذا :
فعل لإنشاء المدح ، ولا حبّذا فعل لإنشاء الذّمّ ، وهما مثل « نعم وبئس » « 1 » فيقال في المدح « حبّذا » وفي الذّمّ « لا حبّذا » قال الشاعر :
ألا حبّذا عاذري في الهوى * ولا حبّذا الجاهل العاذل
ف « حبّ » فعل ماض ، والفاعل « ذا » وهي اسم إشارة ولا يغيّر عن صورته مطلقا لجريانه مجرى الأمثال ، وجملة « حبّذا » من الفعل والفاعل خبر مقدّم ، ومخصوصة وهو « عاذري » مبتدأ مؤخرا أو خبر لمبتدأ محذوف .
والحاء من حبّ مع « ذا » مفتوحة وجوبا ، وبدونها تفتح أو تضم ، ومثل حبّذا إعراب « لا حبّذا الجاهل » إلّا أنّ فيه زيادة « لا » وهي النافية ، وتفترق « حبّذا » عن نعم وبئس من وجوه :
( أ ) أنّ مخصوص « حبّذا » لا يتقدّم بخلاف مخصوص « نعم » .
( ب ) مخصوصها لا تعمل فيه النّواسخ بخلاف مخصوص « نعم » نحو : « نعم رجلا كان عليّا » .
( ج ) أنّه قد يتوسّط بين حبّذا ومخصوصها حال أو تمييز يطابقانه نحو « حبّذا قارئا خالد » و « حبّذا مسافرين خالدان » و « حبّذا رجلا محمّد » بخلاف « نعم » .
حتّى الابتدائيّة :
هي حرف تبتدىء بعده الجمل فيدخل على الجمل الاسميّة كقول جرير :
فما زالت القتلى تمجّ دماءها * بدجلة حتّى ماء دجلة أشكل « 2 »
وتدخل على الجملة الفعليّة كقول حسّان :
يغشون حتى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل
حتى : التي تضمر « أن » بعدها
- لا ينتصب المضارع ب « أن » بعد « حتى » إلّا إذا كان مستقبلا ، فإذا كان استقباله بالنظر إلى زمن التّكلّم فالنّصب واجب نحو
قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
« 3 » .
وإذا كان استقباله بالنسبة إلى ما قبلها « 4 » خاصّة فيجوز الرفع والنّصب نحو :
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
« 5 » .
فإن قولهم إنما هو مستقبل بالنّظر إلى زمن
هامش
( 1 ) انظرهما في : نعم وبئس وما في معناهما .
( 2 ) الأشكل : حمرة مختلطة ببياض ، ورواية اللسان : تمور دماؤها .
( 3 ) الآية « 91 » من سورة طه « 20 » .
( 4 ) أي قبل حتى من المعنى والمراد .
( 5 ) الآية « 214 » من سورة البقرة « 2 » .