ف « بدل الإضراب » فإذا قلت : « اشتريت لحما خبزا » فهذا صالح للثّلاثة بالقصد ، والأحسن أن يؤتى لهذه الأنواع ب « بل » .
3 - توافق البدل والمبدل منه وعدم توافقه .
لا يجب توافق البدل والمبدل منه تعريفا وتنكيرا ، فتارة يكونان معرفتين ، نحو : « جاء أخوك عليّ » وأخرى نكرتين نحو :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ
« 1 » ، أو مختلفتين نحو :
إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، صِراطِ اللَّهِ
« 2 » ،
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
« 3 » وقد تقدم .
وأمّا الإفراد والتّذكير وأضدادهما فيجب التّوافق فيها إن كان بدل كلّ ، إلّا إن كان أحدهما مصدرا ، أو قصد التّفصيل ، فلا يثنّى ولا يجمع نحو
مَفازاً حَدائِقَ
وقول كثّير عزّة :
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت
وإن كان غير « بدل كل » لم يجب التّوافق نحو « سرّني العلماء كتابهم » .
« أكلت التّفاحة ثلثيها » .
4 - الإبدال من الضّمير :
لا يبدل مضمر من مضمر ، ولا يبدل مضمر من ظاهر هذا عند الأكثرين « 4 » ، ويجوز العكس أي الظاهر من مضمر مطلقا إن كان الضمير لغائب نحو :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 5 » بشرط أن يكون بدل بعض نحو :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
« 6 » . وقول غويل بن فرج :
أوعدني بالسّجن والأداهم * رجلي ، ورجلي شثنة المناسم « 7 »
أو بدل اشتمال كقول النابغة الجعدي :
بلغنا السّماء مجدنا وسناؤنا * وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا « 8 »
هامش
( 1 ) الآية « 31 - 32 » من سورة النبأ « 78 » .
( 2 ) الآية « 52 - 53 » من سورة الشورى « 42 » .
( 3 ) الآية « 15 - 16 » من سورة العلق « 96 » .
( 4 ) أمّا سيبويه فيقول : « فإن أردت أن تجعل مضمرا بدلا من مضمر ، قلت : « رأيتك إيّاه » و « رأيته إيّاه » ويقول : « واعلم أنّ هذا المضمر يجوز أن يكون بدلا من المظهر » كأنك قلت : « رأيت زيدا » ثم قلت « إياه رأيت » ومثّل المبرّد بقوله :
« زيد مررت به أخيك » .
( 5 ) الآية « 3 » من سورة الأنبياء « 21 » .
( 6 ) الآية « 21 » من سورة الأحزاب « 33 » .
( 7 ) الأداهم : جمع أدهم وهو القيد ، المناسم :
جمع منسم : وهو خف البعير ، استعير للإنسان ، وشثنة المناسم : أي غليظتها ، والشاهد فيه « رجلي » فإن بدل بعض من الياء في أوعدني .
( 8 ) هذا البيت من قصيدة أنشدها بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فغضب وقال إلى أين المظهر يا أبا ليلى ، فقال : الجنة ، فقال : أجل إن شاء اللّه ، الشاهد : قوله « مجدنا » فإنه بدل اشتمال من الضمير المرفوع .