تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وأسرع للإلف ، وأجلب للفرح ، وأغلب على الممتدح ، وأوجب شفاعة للمادح ، وأقضى له بغرّ المواهب والمنائح ، وأسير على الألسن وأذكر ، وأولى بأن تعلقه القلوب وأجدر " 1 " . وإن كان ذمّا ، كان مسّه أوجع ، وميسمه ألذع ، ووقعه أشده ، وحدّه أحدّ " 2 " . وإن كان حجابا ، كان برهانه أنور ، وسلطانه أقهر ، وبيانه أبهر " 3 " .
هامش
( 1 ) مثاله من القرآن قوله تعالى في وصف الصحابة :وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَومن الشعر قولنا في المقصورة :وإن قسا وديده لان وإن * يكدر عليه راق وردا وصفا يؤمن منه الطيش في شرته * والحلم والإغضاء منه يرتجى تواضع عن شمم ورفعة * ورقة من غير عجز وونى ألم تر الهواء في رقته * ولطفه أوتي شدة القوى يكاد يلمس الثريا رفعه * من حيث تلقاه يصافح الثرىوالتمثيل في البيتين الأخيرين وهو من النوع الأول ، ومنها قول بعضهم :فتى عيش في معروفه بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا( رشيد ) . ( 2 ) مثاله من القرآن قوله تعالى في الذي أوتي الآيات فانسلخ منها :فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْأي : يخرج لسانه من العطش أو التعب وهو من باب منع ، وقوله تعالى :إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَومقمحون من أقمح الغل الأسير : ترك رأسه مرفوعا لضيقه ، ومن الشعر قوله :رأيتكم تبدون للحرب عدة * ولا يمنع الأسلاب منكم مقاتل فأنتم كمثل النخل يشرع شوكه * ولا يمنع الخراف ما هو حاملالخراف بالتشديد صيغة مبالغة اسم الفاعل من حرف الثمار إذا جناها ومنه المثل :ولو لبس الحمار ثياب خز * لقال الناس يا لك من حمار( رشيد ) . ( 3 ) مثاله من القرآن ما تقدم من الآيات في بيان طريقتي التمثيل ومن الشعر قول أبي العتاهية :ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبسوقول غيره :ونار لو نفخت بها أضاءت * ولكن أنت تنفخ في رمادومن الأمثال : " إن العوان لا تعلم الخمرة " وهي بكسر المعجمة الهيئة من الخمار والعوان بالفتح النصف من النساء أي التي بين الشابة والعجوز ، والمثل يضرب في المجرب العارف المستغني عن التعليم . ومنها كدابغة وقد حلم الأديم ، أي : أفسده الحلم وهو بالتحريك دود صغير وقيل : الحلمة الصغيرة من القردان والضخمة ضد . ( رشيد ) .