تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وهب جدّي طوى لي الأرض طرّا * أليس الموت يزوي ما زوى لي " 1 "
ونحوه : [ من السريع ]
منزلتي تحفظ من ذلّتي * وباحتي تكرم ديباجتي " 2 "
واعلم أنّ النكتة التي ذكرتها في التجنيس ، وجعلتها العلّة في استيجابه الفضيلة وهي حسن الإفادة ، مع أنّ الصورة صورة التكرير والإعادة وإن كانت لا تظهر الظهور التامّ الذي لا يمكن دفعه ، إلا في المستوفى المتفق الصورة منه كقوله : [ من الكامل ]
ما مات من كرم الزمان فإنه * يحيى لدى يحيى بن عبد اللّه " 3 "
أو المرفوّ الجاري هذا المجرى كقوله : " أو دعاني أمت بما أو دعاني " . فقد يتصوّر في غير ذلك من أقسامه أيضا ، فمما يظهر ذاك فيه ما كان نحو قول أبي تمام : [ من الطويل ]
يمدّون من أيد عواص عواصم * تصول بأسياف قواض قواضب " 4 "
وقول البحتري : [ من الطويل ]
لئن صدفت عنّا فربّت أنفس * صواد إلى تلك الوجوه الصّوادف " 5 "
هامش
( 1 ) البيتان هما لأبي الفتح البستي في ديوانه ، وأخطأ من نسبهما لأبي الفضل الميكاليّ ، ورواية الديوان : " طوى لي الأرض طيا " وهي أجود [ محمود شاكر ] . ( 2 ) البيت لأبي الفتح البستي في ديوانه ، وفي مطبوعة محمود شاكر : " منزلتي يحفظها منزلي " . والديباجة : صفحة الوجه ، والباجة : الكيس تكون فيه الدراهم ، فهي التي تحفظ على الوجه ديباجة وجهه . ( 3 ) البيت لأبي تمام في ديوانه ، والمصباح : 184 ، والإيضاح : 536 ، والتجنيس بين الفعل " يحيا " والاسم " يحيى " . ( 4 ) البيت في ديوانه : 46 ، من قصيدة قالها يمدح أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي ، وقبله :جحافل لا يتركن ذا جبرية * سليما ولا يحربن من لم يحاربوالبيت في الإيضاح : 335 ، تحقيق د . عبد الحميد هنداوي ، والطراز : 2 / 362 ، والمصباح : 187 ، وإعجاز القرآن : 87 ، وكتاب الصناعتين : 343 ، ونهاية الإعجاز : 128 ، والشاهد في قوله : عواص عواصم ، وقواض قواضب . القواضب : السيوف القاطعة . ( 5 ) البيت في ديوانه . والصوادف : الإبل التي تأتي على الحوض فتقف عند أعجازها تنتظر انصراف الشاربة لتدخل .