ينقسم فيكون متمكّنا أو غير متمكّن ، والمتمكن يكون منصرفا وغير منصرف ، ولا إلى أن أعلم شرح غير المنصرف ، الأسباب التسعة التي يقف هذا الحكم على اجتماع سببين منها أو تكرّر سبب في الاسم ولا أنه ينقسم إلى المعرفة والنكرة ، وأن " النكرة " ما عمّ شيئين فأكثر ، وما أريد به واحد من جنس لا بعينه ، و " المعرفة " ما أريد به واحد بعينه أو جنس بعينه على الإطلاق ولا إلى أن أعلم شيئا من الانقسامات التي تجيء في الاسم ، كان قد أساء الاختيار ، وأسرف في دعوى الاستغناء عما هو محتاج إليه إن أراد هذا النوع من العلم ولئن كان الذي نتكلّف شرحه لا يزيد على مؤدّى ثلاثة أسماء ، وهي " التمثيل " و " التشبيه " و " الاستعارة " ، فإن ذلك يستدعي جملا من القول يصعب استقصاؤها ، وشعبا من الكلام لا يستبين لأول النظر أنحاؤها ، إذ قولنا : " شيء " ، يحتوي على ثلاثة أحرف ، ولكنك إذا مددت يدا إلى القسمة وأخذت في بيان ما تحويه هذه اللفظة ، احتجت إلى أن تقرأ أوراقا لا تحصى ، وتتجشّم من المشقّة والنظر والتفكير ما ليس بالقليل النزر . و " الجزء الذي لا يتجزّأ " ، يفوت العين ، ويدقّ عن البصر ، والكلام عليه يملأ أجلادا عظيمة الحجم . فهذا مثلك إن أنكرت ما عنيت به من هذا التتبّع ، ورأيته من البحث ، وآثرته من تجشّم الفكرة وسومها أن تدخل في جوانب هذه المسائل وزواياها ، وتستثير كوامنها وخفاياها ، فإن كنت ممن يرضى لنفسه أن يكون هذا مثله ، وهاهنا محلّه ، فعب كيف شئت ، وقل ما هويت ، وثق بأن الزمان عونك على ما ابتغيت ، وشاهدك فيما ادّعيت ، وأنك واجد من يصوّب رأيك ويحسّن مذهبك ، ويخاصم عنك ، ويعادي المخالف لك .
أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 189
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص١٨٩