تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
طرر الوصائف يلتق * ين بها إلى طرر الوصائف وكأنّ لمع بروقها * في الجوّ أسياف المثاقف
المقصود البيت الأخير ، ولكن البيت إذا قطع عن القطعة كان كالكعاب تفرد عن الأتراب ، فيظهر فيها ذلّ الاغتراب ، والجوهرة الثمينة مع أخواتها في العقد أبهى في العين ، وأملأ بالزين ، منها إذا أفردت عن النظائر ، وبدت فذّة للناظر . ويشبّهون الجواشن والدروع بالغدير يضرب الريح متنه فيتكسّر ، ويقع فيه ذلك الشنج المعلوم كقوله " 1 " : [ من الطويل ]
وبيضاء زغف نثلة سلميّة * لها رفرف فوق الأنامل من عل وأشبرنيها الهالكيّ ، كأنها * غدير جرت في متنه الرّيح سلسل
وقال " 2 " : [ من المتقارب ]
وسابغة من جياد الدّروع * تسمع للسيف فيها صليلا كمتن الغدير زفته الدّبور * يجرّ المدجّج منها فضولا
وقال البحتري " 3 " : [ من الكامل ]
يمشون في زغف كأنّ متونها * في كل معركة متون نهاء
هامش
( 1 ) البيتان لأوس بن حجر في ديوانه ، ولسان العرب ( شبر ) . بيضاء : الدرع الزّغف والزّغفة : الدرع المحكمة ، وقيل : الواسعة الطويلة ، تسكن وتحرك . وقيل : الدرع اللينة ، والجمع : زغف على لفظ الواحد ، وأنكر ابن الأعرابي تفسير الزغفة بالواسعة من الدروع ، وقال : هي الصغيرة الحلق . والنّثلة : الدرع عامة ، وقيل : هي السابغة منها ، وقيل : هي الواسعة منها السليمة بالضم : نسبة سماعية إلى سليمان بن داود عليهما السلام . أشبر الرجل : أعطاه وفضله ، وشبره سيفا ومالا : أعطاه إياه ويروى البيت في اللسان ( أشبرنيه ) وأيضا ( أشبرنيها ) فتكون الهاء للدرع . قال ابن بري : وهو الصواب لأنه يصف درعا لا سيفا . [ اللسان : شبر ] . ( 2 ) البيتان لعبد قيس بن خفاف من قصيدته في المفضليات : 386 ومطلعها :صحوت وزايلني باطلي * لعمر أبيك زيالا طويلاوالقصيدة من الأدب الرفيع والخلق السامي ، وفيها يظهرنا هذا الرجل على ما صار إليه من خلق كريم . وعبد قيس بن خفاف : هو من بني عمرو بن حنظلة من البراجم ، كما قال الأنباري ، ولم يرفع نسبه ولم نجد شيئا من ترجمته . ( 3 ) البيت في ديوانه . والنّهي : الموضع الذي له حاجز ينهى الماء أن يفيض منه . وقيل : هو الغدير في لغة أهل نجد .