وكذلك تشبّه غرّة الفرس الأدهم بالنّجم أو الصبح ، ويجعل جسمه كالليل ، كما قال ابن المعتزّ " 1 " : [ من الرجز ]
جاء سليلا من أب وأمّ * أدهم مصقول ظلام الجسم
قد سمّرت جبهته بنجم وكما قال كاتب المأمون يصف فرسا " 2 " : [ من الرمل ]
قد بعثنا بجواد * مثله ليس يرام
فرس يزهى به للح * سن سرج ولجام
وجهه صبح ، ولكن * سائر الجسم ظلام
والذي يصلح للمو * لي ، على العبد حرام
وقال ابن نباتة " 3 " : [ من الوافر ]
وأدهم يستمد الليل منه * وتطلع بين عينيه الثّريّا
ثم يعكس فيشبّه النجم أو الصبح بالغرّة في الفرس ، كقول ابن المعتزّ " 4 " : [ من الرجز ]
والصّبح في طرّة ليل مسفر * كأنه غرّة مهر أشقر
وتشبّه الجواري في قدودهن بالسّرو تشبيها عامّيّا مبتذلا ، ثم إنهم قد جعلوا فيه الفرع أصلا ، فشبّهوا السّرو بهنّ ، كقوله " 5 " : [ من الكامل ]
حفّت بسرو كالقيان تلحّفت * خضر الحرير على قوام معتدل
فكأنّها والرّيح حين تميلها * تبغي التعانق ثم يمنعها الخجل
والمقصود من البيت الأول ظاهر ، وفي البيت الثاني تشبيه من جنس الهيئة
هامش
( 1 ) البيتان لم أعثر عليهما في ديوانه ( طبعة دار صادر ) .
( 2 ) الأبيات لعمرو بن مسعدة ، كاتب المأمون والشعر في ترجمته في معجم الأدباء ( محمود شاكر ) .
( 3 ) البيت وهو في الإيضاح : 322 تحقيق د . عبد الحميد هنداوي . أدهم : فرس أسود . الثريا : كوكب معروف استعارة لغرة الفرس .
( 4 ) البيت لم أجده في ديوانه ( طبعة دار صادر ) .
( 5 ) البيتان في وصف روضة نسبها ياقوت في معجم الأدباء لأحمد بن سليمان بن وهب في ترجمته ، وقال : ربما نسبوه إلى غيره ، كأنه يعني نسبتهما إلى سعيد بن حميد كما في التشبيهات لابن عون ص 197 ، وحماسة الشجري : 762 ( محمود شاكر ) .