تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ليس القصد فيه أن يريك كل لون على الانفراد ، وإنما القصد أن يرى الشّبه من اجتماع اللونين . وقول البحتري : [ من الوافر ]
ترى أحجاله يصعدن فيه * صعود البرق في الغيم الجهام " 1 "
لا يريد به تشبيه بياض الحجول على الانفراد بالبرق ، بل المقصود الهيئة الخاصّة الحاصلة من مخالطة أحد اللونين الآخر . كذلك المقصود في بيت بشّار بتشبيه النّقع والسيوف فيه ، بالليل المتهاوي كواكبه ، لا تشبيه الليل بالنّقع من جانب ، والسيوف بالكواكب من جانب . ولذلك وجب الحكم ، كما كنت ذكرت في موضع ، بأنّ الكلام إلى قوله : " وأسيافنا " في حكم الصلة للمصدر ، وجار مجرى الاسم الواحد ، لئلا يقع في التشبيه تفريق ويتوهّم أنه كقولنا : " كأن مثار النقع ليل وكأنّ السيوف كواكب " ، ونصب " الأسياف " لا يمنع من تقدير الاتصال ، ولا يوجب أن يكون في تقدير الاستئناف ، لأن الواو فيها معنى " مع " ، كقوله : [ من الطويل ] فإنّي وقيّارا بها لغريب " 2 " وقوله : " كلّ رجل وضيعته " ، وهي إذا كانت بمعنى " مع " ، لم يكن في معطوفها الانقطاع ، وأن يكون الكلام في حكم جملتين ، ألا ترى أن قولهم : " لو تركت النّاقة وفصيلها لرضعها " ، لا يكون بمنزلة أن تقول : " لو تركت الناقة ولو ترك فصيلها " ، فتجعل الكلام جملتين وكذا لا يمكنك أن تقول : " كل رجل كذا
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ، والإيضاح ص 217 تحقيق د . عبد الحميد هنداوي . الجهام : بالفتح : السحاب الذي لا ماء فيه ، وقيل : الذي قد هراق ماءه مع الريح ، الجهام : السحاب الذي فرغ ماؤه . يصعدن فيه : أي : الفرس المحجل . ( 2 ) البيت لضابئ بن الحارث البرجمي ( ضابئ بن الحارث بن أرطاة من بني غالب بن حنظلة من البراجم ت . نحو 30 ه / 650 م ) وكان ضابئ ممن أدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا البيت من أبيات قالها وهو في حبس عثمان وصدره : من يك أمسى بالمدينة رحله وبعده :فلا تجزعن قيّار من حبس ليلة * قضيّة ما يقضى لنا فنئوب