ألّا ليتنا عشنا جميعا وكان بي * من الداء ما لا يرعف الناس ما بيا
فهذا أقرب إلى الصواب . ولو أن جنادة كان يتمنّى وصلها ولقاءها لكان قد قضى وطرا من المنى ولم تلزمه الهجنة ، كما قال العباس بن الأحنف « 1 » :
فإن تبخلوا عنى ببذل نوالكم * وبالوصل منكم كي أصبّ وأحزنا
فإني بلذّات المنى ونعيمها * أعيش إلى أن يجمع اللّه بيننا
ومن المختار في ذكر المنى قول الآخر :
منى إن تكن حقّا تكن أحسن المنى * وإلّا فقد عشنا بها زمنا رغدا
أمانىّ من ليلى حسان كأنّما * سقتك بها ليلى على ظمأ بردا
وقول الآخر :
ولما نزلنا منزلا طلّه النّدى * أنيقا ، وبستانا من النّور حاليا
أجدّ لنا طيب المكان وحسنه * منى فتمنّينا فكنت الأمانيا
وقال الآخر :
فسوّغينى المنى كيما أعيش به * ثمّ امسكى المنع ما أطلقت آمالي
على أن عنترة ذمّ جميع المنى حيث يقول « 2 » :
ألا قاتل اللّه الطّلول البواليا * وقاتل ذكراك السنين الخواليا
وقولك للشيء الّذى لا تناله * إذا هويته النّفس : يا ليت ذا ليا
وقيل أيضا :
إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء
ومن الفاسد قول النابغة « 3 » :
ألكنى يا عيين إليك قولا * ستحمله الرّواة إليك عنّى
هامش
( 1 ) ليسا في ديوانه الذي بين أيدينا
( 2 ) ديوانه : 164 .
( 3 ) ديوانه : 108 .