ألا ليتنا يا عزّ من غير ريبة * بعيران نرعى في خلاء ونعزب « 1 »
كلانا به عرّ فمن يرنا يقل * على حسنها جرباء تعدى وأجرب
نكون لذي مال كثير مغفل * فلا هو يرعانا ولا نحن نطلب
إذا ما وردنا منهلا هاج أهله * إلينا فلا ننفكّ نرمى ونضرب
فقالت له عزّة : لقد أردت بي الشقاء الطويل ، ومن المنى ما هو أوطأ من هذه الحال . فهذا من التمنّى المذموم .
ومن ذلك أيضا قول الآخر « 2 » :
سلّام ليت لسانا تنطقين به * قبل الّذى نالني من خبله قطعا « 3 »
فدعا عليها بقطع لسانها .
ومثله قول عبد بنى الحسحاس « 4 » :
وراهنّ ربّى مثل ما قد وريننى * وأحمى على أكبادهنّ المكاويا « 5 »
ومن ذلك قول جنادة « 6 » :
من حبّها أتمنّى أن يلاقينى * من نحو بلدتها ناع فينعاها
لكي يكون « 7 » فراق لا لقاء له * وتضمر النفس يأسا ثم تسلاها
فإذا تمنّى المحبّ لحبيبته الموت فما عسى أن يتمنّى المبغض لبغيضته ؟ وشتّان بين هذا وبين من يقول :
هامش
( 1 ) رواية الموشح :ألا ليتنا يا عز كنا لذي غنى * بعيرين نرعى في الخلاء ونعزب( 2 ) نقد الشعر : 117 .
( 3 ) الخبل ، بالتسكين : الفساد . وهنا بمعنى فساد قلبه بحبها .
والبيت أورده قدامة بن جعفر في كتابه نقد الشعر ( صفحة 117 ) هكذا :سلام ليت لسانا تنطقين به * قبل الذي ناله من صوته قطعاثم قال : فما رأيت أغلظ ممن يدعو على محبوبته بقطع لسانها حيث أجادت في غنائها له .
( 4 ) ديوانه : 24 .
( 5 ) الورى : داء يلصق بالرئة فيقتل صاحبه .
( 6 ) الموشح 156 الأمالي : 2 - 48 ، وهما منسوبان فيه إلى نجبة بن جنادة .
( 7 ) رواية الأمالي : كيما أقول .