تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
نشرت بك الدّنيا محاسنها * وتزيّنت بصفاتك المدح
ومن السهل المختار الجيّد المطبوع قول الآخر :
صرفت القلب فانصرفا * ولم ترع الّذى سلفا وبنت فلم أذب كمدا * عليك ولم أمت أسفا كلانا واجد في النا * س ممن ملّه خلفا
وقول الآخر :
أما والحلق السّود * على سالفة الخشف « 1 » وحسن الغصن المهتز * ز بين النّحر والرّدف لقد أشفقت أن يجر * ح في وجنتها طرفي
وقول الآخر :
كم من فؤاد كأنّه جبل * أزاله من مقرّه النّظر
وما كان لفظه سهلا ، ومعناه مكشوفا بيّنا فهو من جملة الردىء المردود ، كقول الآخر :
يا ربّ قد قلّ صبري * وضاق بالحبّ صدري واشتدّ شوقى ووجدى * وسيّدى ليس يدرى مغفّل عن عذابي * وليس يرحم ضرّى إن كان أعطى اصطبارا * فلست أملك صبري أنا الفدا لغزال * دنا فقبّل نحرى وقال لي من قريب : * يا ليت بيتك قبرى
وإذا لان الكلام حتى يصير إلى هذا الحد فليس فيه خير ، لا سيّما إذا ارتكب فيه مثل هذه الضّرورات . وأما الجزل والمختار من الكلام فهو الذي تعرفه العامّة إذا سمعته ، ولا
هامش
( 1 ) الخشف - مثلثة : ولد الظبي أول ما يولد ، أو أول مشيه .
الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 64 | محمد أبو الفضل إبراهيم / أبي هلال العسكري / علي محمد البجاوي