جفخت وهم لا يجفخون بها بهم « 1 »
فأشمت عدوّه بنفسه .
ومن الكلام المطبوع السهل ما وقّع به علىّ بن عيسى : قد بلّغتك أقصى طلبتك ، وأنلتك غاية بغيتك ، وأنت مع ذلك تستقلّ كثيرى لك ، وتستقبح حسنى فيك ، فأنت كما قال رؤبة :
كالحوت لا يكفيه شيء يلهمه * يصبح ظمآن وفي البحر فمه
ومن المنظوم المطمع الممتنع قول البحتري « 2 » :
أيّها العاتب الذي ليس يرضى * نم هنيئا فلست أطعم غمضا
إنّ لي من هواك وجدا قد استه * لك نومى ومضجعا قد أقضّا « 3 »
فجفونى في عبرة ليس ترقا * وفؤادي في لوعة ما تقضّى
يا قليل الإنصاف كم أقتضى عن * دك وعدا إنجازه ليس يقضى
أحيني بالوصال إن كان جودا * وأثبنى بالحبّ إن كان قرضا
بأبى شادن تعلّق قلبي * بجفون فواتر اللّحظ مرضى
لست أنساه إذ بدا من قريب * يتثنّى تثنّى الغصن غضّا
واعتذارى إليه حين تجافى * لي عن بعض ما أتيت وأغضى
واعتلاقى تفّاح خدّيه تقبي * لا ولثما طورا وشمّا وعضّا
أيّها الرّاغب الذي طلب الجو * د فأبلى كوم المطايا وأنضى « 4 »
رد حياض الإمام تلق نوالا * يسع الرّاغبين طولا وعرضا
فهناك العطاء جزلا لمن را * م جزيل العطاء والجود محضا
هو أندى من الغمام وأوحى * وقعات من الحسام وأمضى
هامش
( 1 ) الجفخ : الفخر .
( 2 ) ديوانه : 2 - 68 .
( 3 ) أقضا : من أقض المضجع إذا خشن .
( 4 ) الكوم : القطعة من الإبل . وأنضى : جعلها هزيلة .