وقال النابغة « 1 » :
ولا يحسبون الخير لا شرّ بعده * ولا يحسبون الشّرّ ضربة لازب
وقال بيهس بن عبد الحرث ، يصف الشيب :
حتى كأنّ قديمه وحديثه * ليل تلفّع مدبرا بنهار
فطابق بين قديم وحديث ، وليل ونهار ؛ فأخذه الفرزدق ، فقال « 2 » :
والشّيب ينهض في الشباب كأنّه * ليل يصيح بجانبيه نهار
طابق بين الشيب والشباب ، والليل والنهار ؛ وهذا أحسن من قول بيهس سبكا ورصفا ، وفيه نوع آخر من البديع ، وهو « يصيح بجانبيه نهاره » أخذه من قول الشماخ :
ولاقى بصحراء الإهالة ساطعا * من الصبح لما صاح بالليل نفّرا
وقال أبو دواد قبله :
تصيح الرّدينيّات في حجباتهم * صياح العوالي في الثّقاف المثقّب
وقال آخر :
تصيح الرّدينيّات فينا وفيهم * صياح بنات الماء أصبحن جوّعا
وقال آخر في صفة قوس :
في كفّه معطية منوع « 3 »
وقال آخر :
مرحت وصاح المرو من أخفافها « 4 »
وقال آخر في صفة ناقة :
خرقاء إلّا أنها صناع « 5 »
هامش
( 1 ) ديوانه : 9 .
( 2 ) ديوانه : 67 .
( 3 ) القوس المعطية : التي عطفت فلم تنكسر .
( 4 ) المرح : النشاط ، والمرو : الحجارة التي يقدح منها النار .
( 5 ) الخرقاء : التي لا تتعهد مواضع قوائمها . والصناع : الماهرة ، وأصله من وصف المرأة .