وأخذت أطرار « 1 » الكلام فلم تدع * شتما يضرّ ولا مديحا ينفع
والهجاء ضدّ المديح ، فذكر الشتم على وجه التقريب ؛ وهكذا قول الآخر « 2 » :
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا
فجعل ضدّ الظلم المغفرة .
ومن المطابقة في أشعار المحدثين ، قول أبى تمام « 3 » :
أصمّ بك الناعي وإن كان أسمعا * وأصبح مغنى الجود بعدك بلقعا
وقالوا : هذا أحسن ابتداء في مرثية إسلامية ؛ وقال أبو تمام أيضا « 4 » :
وضلّ بك المرتاد من حيث يهتدى * وضرّت بك الأيام من حيث تنفع
وقد كان يدعى لابس الصّبر حازما * فأصبح يدعى حازما حين يجزع
وقال سديف في النّساء :
وأصحّ ما رأت العيون جوارحا * ولهن أمرض ما رأيت عيونا
وقال عمارة بن عقيل :
وأرى الوحش في يميني إذا ما * كان يوما عنانه بشمالي
وقال أبو تمام « 5 » :
فيم الشماتة إعلانا بأسد وغى * أفناهم الصّبر إذا أبقاكم الجزع
فجاء بتطبيقتين في مصراع .
وقال البحتري « 6 » :
إن أيامه من البيض بيض * ما رأين المفارق السود سودا
وقال النّمرى :
ومنازل لك بالحمى * وبها الخليط نزول
هامش
( 1 ) أطرار الكلام : نواحيه .
( 2 ) هو قريط بن أنيف أحد بنى العنبر ، ديوان الحماسة : 1 - 4 .
( 3 ) ديوانه : 1 - 374 .
( 4 ) ديوانه : 1 : 372 - 373 .
( 5 ) ديوانه : 1 : 272 .
( 6 ) ديوانه : 1 - 182 .