ومن معيب التشبيه قول بشر :
وجرّ الرامسات بها ذيولا * كأن شمالها بعد الدّبور « 1 »
رماد بين أظآر ثلاث * كما وشم النواشر بالنئور « 2 »
فشبّه الشّمال والدبور بالرّماد .
ومن خطأ التشبيه قول الجعدي :
كأن حجاج مقلتها قليب
والحجاج : العظم الذي ينبت عليه شعر الحاجب . وليس هذا مما يغور ؛ وإنما تغور العين .
ومن التشبيه الكريه المتكلف قول زهير « 3 » :
فزلّ عنها ووافى رأس مرقبة * كمنصب العتر دمى رأسه النّسك « 4 »
ومن التشبيه الردىء اللفظ قول أوس بن حجر « 5 » :
كأن هرّا جنيبا تحت غرضتها « 6 » * والتف ديك برجليها وخنزير
وأعجب من هذا قول بشار :
وبعض الجود خنزير
ومن بعيد التشبيه قول أعرابي :
وما زلت ترجو نيل سلمى وودها * وتبعد حتى ابيض منك المسائح « 7 »
ملا حاجبيك الشيب حتى كأنه * ظباء جرت ، منها سنيح وبارح
فشبّه شعرات بيضا في حاجبيه بظباء سوانح وبوارح . وقال أبو تمام « 8 » :
كأنني حين جردت الرجاء له * عضب صببت به ماء على الزمن
هامش
( 1 ) الرامسات : الرياح الدوافن للآثار ، ومثله الروامس .
( 2 ) الأظآر : جمع واحده ظأر - بالفتح ، وهو المثل . والنئور : دخان الشحم يعالج به الوشم ليخضر .
( 3 ) ديوانه : 178 .
( 4 ) زل : سقط . والمنصب : الحجر . والعتر :
الذي يذبح في رجب ، والنسك : جمع نسيكة ، وهو ما يذبح عليه . ورأسه : رأس الحجر .
( 5 ) الشعر والشعراء : 159 .
( 6 ) الغرضة : حزام الرحل .
( 7 ) المسائح : جوانب الرأس .
( 8 ) ديوانه 1 : 334 .