فاتّبعه ابن الرومي وأحسن الاتّباع أيضا ، فقال :
يظلّ عن الحرب العوان بمعزل * وآثاره فيها وإن غاب شهّد
كما احتجب المقدار والحكم حكمه * على الخلق طرّا ليس عنه معرّد « 1 »
إلّا أنّ قول بشار أكثر ماء وطلاوة .
ومما لم يسيء الاتّباع فيه قوله أيضا :
سكنت سكونا كان رهنا بوثبة * عماس ، كذلك اللّيث للوثب يلبد « 2 »
وإنما أخذه من قول النابغة « 3 » :
وقلت يا قوم إنّ اللّيث منقبض * على براثنه للوثبة الضّارى
وكذلك قوله :
كأنّ أباه حين سمّاه صاعدا * رأى كيف يرقى في المعالي ويصعد
أخذه من قول البحتري « 4 » :
سماه أسرته « 5 » العلاء ، وإنما * قصدوا بذلك أن يتمّ علاه
وزاد أبو تمام أيضا على الأفوه ، والنابغة ، وأبى نواس ، ومسلم ، في معنى تداولوه ؛ وهو قول الأفوه « 6 » :
وترى الطّير على آثارنا * رأى عين ثقة أن ستمار « 7 »
وقول النابغة « 8 » :
إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم * عصائب طير تهتدى بعصائب « 9 »
جوانح قد أيقنّ أنّ قبيله * إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب
هامش
( 1 ) عرد : هرب .
( 2 ) عماس : شديدة . يلبد : يلزق بالأرض .
( 3 ) ديوانه : 57 .
( 4 ) ديوانه : 323 .
( 5 ) في الديوان : سمته أسرته .
( 6 ) الوساطة : 270 ، التبيان : 2 - 138 ، ديوان الأفوه : 13 .
( 7 ) تمار : تعطى الميرة بما تجد من لحوم القتلى .
( 8 ) ديوانه : 10 .
( 9 ) العصائب : الجماعات .