وقال الأول « 1 » :
كأنّ ابن ليلته جانحا * فسيط لدى الأفق من خنصر « 2 »
الفسيط : قلامة الظفر .
وما يعرف للمتقدّم معنى شريف إلا نازعه فيه المتأخّر وطلب الشركة فيه معه إلا بيت عنترة « 3 » :
وترى الذّباب بها يغنّى وحده * هزجا كفعل الشّارب المترنّم
غردا يحكّ « 4 » ذراعه بذراعه * قدح « 5 » المكبّ على الزّناد الأجذم
فإنه ما نوزع في هذا المعنى على جودته . وقد رامه بعض المجيدين فافتضح .
وأخذ البحتري قول الشماخ « 6 » :
وقرّبت مبراة كأنّ ضلوعها * من الماسخيّات القسىّ الموتّرا « 7 »
مبراة - من البرة ، وهي الحلقة تجعل في أنف الناقة فزاد عليه ؛ فقال « 8 » :
كالقسىّ المعطّفات بل ال * أسهم مبرية بل الأوتار
وهذا ترتيب مصيب من أجل أنه بدأ بالأغلظ ، ثم انحطّ إلى الأدقّ ؛ وقد عيب
هامش
( 1 ) اللسان - مادة فسط .
( 2 ) نسبه في اللسان لعمرو بن قميئة ، وصدره فيه :وكان ابن مزنتها جانحاوقال في اللسان : ويروى كأن ابن ليلتها الخ ، ويروى بدل فسيط قصيص وهو ما قص من الظفر .
( 3 ) ديوانه : 123 .
( 4 ) في الديوان : يسن .
( 5 ) في الديوان : فعل .
( 6 ) ديوانه : 27 .
( 7 ) البيت أورده في اللسان في مادة برى ، ونسبه للنابغة الجعدي هكذا : فقربت مبراة تخال ضلوعها . . . الخ ؛ ثم أورده ثانية في مادة مسخ منسوبا للشماخ وقال :
الماسخيات : القسي منسوبة إلى ماسخة . وماسخة رجل من أزد السراة كان قواسا . قال ابن الكلبي :
هو أول من عمل القسي من العرب . والمبراة : الناقة التي جعلت البرة في مارنها .
( 8 ) ديوانه : 24 .