ولما قال بشّار « 1 » :
من راقب الناس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطّيّبات الفاتك اللّهج
تبعه سلم الخاسر ، فقال « 2 » :
من راقب النّاس مات غمّا * وفاز باللّذة الجسور
فلما سمع بشار هذا البيت قال : ذهب ابن الفاعلة ببيتي .
ومن حسن الاتباع أيضا قول إبراهيم بن العباس حيث كتب : إذا كان للمحسن من الثواب ما يقنعه ، وللمسيء من العقاب ما يقمعه ، ازداد المحسن في الإحسان رغبة ، وانقاد المسئ للحق رهبة . أخذه من قول علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه - أخبرنا به أبو أحمد ، قال أخبرنا أبو بكر الجوهري ، قال : أخبرنا أبو يعلى المنقري ، قال : أخبرنا العلاء بن الفضل بن جرير قال : قال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : يجب على الوالي أن يتعهّد أموره ، ويتفقّد أعوانه ، حتى لا يخفى عليه إحسان محسن ، ولا إساءة مسئ . ثم لا يترك واحدا منهما بغير جزاء ؛ فإن ترك ذلك تهاون المحسن ، واجترأ المسئ ، وفسد الأمر ، وضاع العمل .
وسمع بعض الكتّاب قول نصيب « 3 » :
فعاجوا فأثنوا بالّذى أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
فكتب : ولو أمسك لساني عن شكرك لنطق على أثرك .
وفي فصل آخر :
ولو جحدتك إحسانك لأكذبتنى آثاره ، ونمّت علىّ شواهده .
وقريب منه قولهم : شهادات الأحوال أعدل من شهادات الرجال ، أخذه ابن الرومي فشرحه في قوله « 4 » :
هامش
( 1 ) المختار من شعر بشار : 47 .
( 2 ) المختار من شعر بشار : 47 .
( 3 ) عيون الأخبار : 1 - 299 .
( 4 ) ليست في ديوانه المطبوع بين أيدينا .