هلّا قال كما قال الفرزدق « 1 » :
علام تلفّتين وأنت تحتى * وخير الناس كلّهم أمامى
متى تردى الرّصافة تستريحى * من التّهجير والدبر « 2 » الدّوامى
وكان قول الشماخ عيبا عندي ، فلما سمعت قول الفرزدق تبعته ، فقلت « 3 » :
وإذا المطىّ بنا بلغن محمدا * فظهورهنّ على الرّجال حرام
قرّبننا من خير من وطئ الحصى * فلها علينا حرمة وذمام
وقلت « 4 » :
أقول لناقتى إذ بلّغتنى * لقد أصبحت عندي بالثّمين
فلم أجعلك للغربان نحلا « 5 » * ولا قلت اشرقى بدم الوتين
حرمت على الأزمّة والولايا * وأعلاق الرّحالة والوضين « 6 »
وتبع الشماخ ذو الرمة فقال « 7 » :
إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته * فقام بفأس بين وصليك جازر
وسمع أبو تمام قول علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه للأشعث بن قيس : إنك إن صبرت جرى عليك قضاء اللّه وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك أمر اللّه وأنت موزور ؛ فإنّك إن لم تسل احتسابا سلوت كما تسلو البهائم ؛ فحكاه حكاية حسنة في قوله « 8 » :
وقال علىّ في التّعازى لأشعث * وخاف عليه بعض تلك المآثم « 9 »
هامش
( 1 ) الموشح : 68 .
( 2 ) الدبرة - بالفتح : قرحة الدابة ، وجمعها دبر وأدبار .
( 3 ) الموشح : 69 ، ديوانه : 64 .
( 4 ) الموشح : 69 ، ديوانه : 65 .
( 5 ) النحل : الشئ المعطى .
( 6 ) الولايا : البراذع : التي تكون تحت الرحل .
والوضين : بطان عريض منسوج من سيور أو شعر يشد به الرحل على البعير .
( 7 ) ديوانه : 39 ، الموشح : 69 .
( 8 ) ديوانه : 319 .
( 9 ) المآثم : الذنوب .