وضرب منه ينحلّ على هذا الوجه ولا يحسن ولا يستقيم . وضرب تكسو ما تحلّه من المعاني ألفاظا من عندك وهذا أرفع درجاتك .
فأما الضرب الأول فمثاله ما تقدّم من صدر كلام قليب المعتزلي « 1 » وأما الضرب الثاني فمثاله ما ذكره بعض الكتاب من قول البحتري « 2 » :
نطلب الأكثر في الدنيا وقد * نبلغ الحاجة فيها بالأقلّ
ثم قال : فإذا نثرت ذلك ولم تزد في ألفاظه شيئا قلت : نطلب في الدنيا الأكثر ، وقد نبلغ منها الحاجة بالأقل .
وقوله « 3 » :
أطل جفوة الدّنيا وتهوين شأنها * فما الغافل المغرور فيها بعاقل
يرجّى الخلود معشر ضلّ سعيهم « 4 » * ودون الّذى يبتغون « 5 » غول الغوائل
إذا ما حريز القوم بات وما له * من اللّه واق فهو بادي المقاتل
فإذا ما نثرت ذلك من غير أن تزيد في ألفاظه شيئا قلت : أطل تهوين شأن الدنيا وجفوتها ؛ فما المغرور الغافل فيها بعاقل ؛ ويرجو معشر ضلّ رأيهم الخلود ، وغول الغوائل دون ما يرجون ؛ وإذا بات حريز القوم ما له واق من اللّه فهو بادي المقاتل .
وهذا المعنى مأخوذ من قول التغلبي :
لعمرك ما يدرى الفتى كيف يتّقى * إذا هو لم يجعل له اللّه واقيا
وأما الضرب الثالث فهو أن توضع ألفاظ البيت في مواضع ، ولا يحسن وضعها في غيرها ، فيختلّ إذا نثر بتأخير لفظ وتقديم آخر ، فتحتاج في نثره إلى النقصان
هامش
( 1 ) صفحة 216 من هذا الكتاب .
( 2 ) ديوانه 2 : 181 .
( 3 ) ديوانه : 2 - 217 .
( 4 ) في الديوان : رأيهم .
( 5 ) في الديوان : يرجون .