حال انسداد فمي عمّا يريبكم * لكن فم الحال منّى غير مسدود
حال تصيح بما أوليت معلنة * وكلّ ما تدّعيه غير مردود
كلى هجاء وقتلى لا يحلّ لكم * فما يداريكم منى سوى الجود
وقريب منه أيضا قول الشاعر « 1 » :
أأقاتل الحجّاج عن سلطانه * بيد تقرّ بأنّها مولاته
ما ذا أقول إذا وقفت إزاءه * في الصّفّ واحتجّت له فعلاته
أخذه أبو تمام فقال « 2 » :
أألبس « 3 » هجر القول من لو هجوته * إذا لهجانى عنه معروفه عندي
وممن أحسن الاتباع أيضا أحمد بن يوسف - وقد سمع قول على رضى اللّه عنه :
لا تكوننّ كمن يعجز عن شكر ما أوتى ، ويلتمس الزيادة فيما بقي . فكتب : أحق من أثبت لك العذر في حال شغلك من لم يخل ساعة من برّك في وقت فراغك .
وأخذه أخذا ظاهرا أحمد بن صبيح فقال : في شكر ما تقدّم من إحسان الأمير شاغل عن استبطاء ما تأخّر منه .
وأخذه سعيد بن حميد فقال : لست مستقلا لشكر ما مضى من بلائك ، فاستبطى درك ما أؤمّل من مزيدك .
ومن هذا أيضا قول أبى نواس « 4 » :
لا تسدينّ إلىّ عارفة * حتّى أقوم بشكر ما سلفا
وأخبرني أبو أحمد ، قال : أخبرني علي بن سليمان الأخفش ، قال ، قال أبو تمام لابن أبي داود لمّا غضب عليه : أنت الناس كلّهم ، ولا طاقة لي بغضب جميع .
هامش
( 1 ) الموازنة : 31 .
( 2 ) الموازنة : 31 ، ديوانه : 139 .
( 3 ) في الديوان والموازنة : أسربل .
( 4 ) ديوانه : 71 .