وقوفك تحت ظلال السيوف * أقر الخلافة في دارها
كأنك مطّلع في القلوب * إذا ما تناجت بأسرارها
فكرّات طرفك مردودة * إليك بغامض أخبارها
وفي راحتيك الرّدى والنّدى * وكلتاهما طوع ممتارها
وأقضية اللّه محتومة * وأنت منفّذ أقدارها
ولا تكاد القصيدة تستوى أبياتها في حسن التأليف ، ولا بدّ أن تتخالف ؛ فمن ذلك قول عبيد بن الأبرص « 1 » :
وقد علا لمّتى شيب فودّعنى * منه الغوانى وداع الصّارم القالى
وقد أسلّى همومي حين تحضرني * بجسرة كعلاة القين شملال « 2 »
زيّافة بقتود الرّحل ناجية * تفرى الهجير بتبغيل وإرقال « 3 »
وفيها :
تحتى مسوّمة جرداء عجلزة * كالسّهم أرسله من كفّه الغالي « 4 »
والشّيب شين لمن أرسى بساحته * للّه درّ سواد اللمّة الخالي
فهذا نظم حسن وتأليف مختار .
وفيها ما هو رديء لا خير فيه ، وهو قوله :
بان الشّباب فآلى لا يلمّ بنا * واحتلّ بي من مشيب كل « 5 » محلال
هامش
( 1 ) ديوان المختار من شعراء العرب : 97 .
( 2 ) الجسرة : الناقة إذا كانت طويلة ضخمة . والعلاة : السندان ، أي ما يضرب عليه الحداد الحديد ، ويقال للناقة علاة : تشبه بها في صلابتها . والشملال : الخفيفة السريعة .
( 3 ) الزيافة : الناقة المختالة . والقتود ، بفتح القاف :
خشب الرحل . وفي ط : بقدود الرحل ، أي سيوره . والتبغيل والإرقال : ضربان من السير .
( 4 ) المسومة : المعلمة بعلامة . والعجلزة : الصلبة . والغالي : الذي يغلو بسهمه أي يباعد به في الرمي ( اللسان - مادة غلا ) .
( 5 ) في ديوان مختارات العرب : أىّ .