يردّ « 1 » الفتى بعد اعتدال وصحّة * ينوء إذا رام القيام ويحمل
فهذه الأبيات جيدة السبك حسنة الرصف .
وفيها :
فلا الجارة الدّنيا لها تلحينّها « 2 » * ولا الضيف فيها إن أناخ محوّل
فالنّصف الأول مختلّ ؛ لأنه خالف فيه وجه الاستعمال « 3 » ؛ ووجهه أن يقول :
فهي لا تلحى الجارة الدنيا ، أي القريبة .
وكذلك قوله :
إذا هتكت أطناب بيت وأهله * بمعطنها لم يوردوا الماء قيّلوا « 4 »
هذا مضطرب لتناوله المعنى من بعيد . ووجه الكلام أن يقول : إذا دنت إبلنا من حىّ ولم ترد إبلهم الماء قيلوا من إبلنا . والقيل : شرب نصف النهار .
وأشدّ اضطرابا منه قوله :
وما قمعنا فيه الوطاب وحولنا * بيوت علينا كلها فوه مقبل « 5 »
ووجه الكلام : أن يقول : لسنا نحقن اللبن فنجعل الأقماع في الوطاب ، لأنّ حولنا بيوت أفواههم مقبلة علينا ، يرجون خيرنا ؛ فاضطرب نظم هذه الأبيات لعدو لها عن وجه الاستعمال .
هامش
( 1 ) في الجمهرة : يود ، ثم قال شارحها : يحمل في آخر البيت مبنى للمعلوم ، وفسره بأنه يريد أنه يحمل السلاح . وبعض هذه الأبيات سبق في صفحة 38
( 2 ) تلومها .
( 3 ) لأنه أدخل النون التي للتوكيد .
( 4 ) المعطن : مبرك الإبل حول الحوض ، ورواية البيت في الجمهرة :إذا هتكت أطناب بيت - وأهله * بمعظمها - لم يورد الماء أقبل( 5 ) في الجمهرة :وأقمعنا فيها الوطاب وحولنا * . . . . مقفلوالوطب : الزق الذي يكون فيه السمن واللبن .