وكقول أبى حية النميري « 1 » :
كما خطّ الكتاب بكفّ يوما * يهودىّ يقارب أو يزيل
يريد : كما خط الكتاب بكف يهودىّ يوما يقارب أو يزيل .
وقول الآخر « 2 » :
هما أخوا في الحرب من لا أخا له * إذا خاف يوما نبوة فدعاهما
يريد : أخوا من لا أخ له في الحرب .
وليس للمحدث أن يجعل هذه الأبيات حجّة ، ويبنى عليها ؛ فإنه لا يعذر في شيء منها ، لاجتماع الناس اليوم على مجانبة أمثالها ، واستجادة ما يصحّ من الكلام ويستبين ، واسترذال ما يشكل ويستبهم .
فمن الكلام المستوى النظم ، الملتئم الرّصف قول بعض العرب « 3 » :
أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تحزن « 4 » على ابن طريف
فتى لا يحبّ الزّاد إلّا من التّقى * ولا المال إلّا من قنا وسيوف
ولا الخيل « 5 » إلا كلّ جرداء شطبة * وأجرد شطب في العنان خنوف « 6 »
كأنك لم تشهد طعانا « 7 » ولم تقم * مقاما على الأعداء غير خفيف
فلا تجزعا يا بنى طريف « 8 » فإنّنى * أرى الموت حلالا « 9 » بكلّ شريف
والمنظوم الجيد ما خرج مخرج المنثور في سلاسته ، وسهولته واستوائه ، وقلة ضروراته ؛ ومن ذلك قول بعض المحدثين :
هامش
( 1 ) الموشح : 227 .
( 2 ) قال في الموشح - 227 : ومثله لامرأة من بنى قيس .
( 3 ) معاهد التنصيص : 3 - 159 . وقد نسب هذه الأبيات إلى ليلى بنت طريف الشيباني ترثى أخاها .
( 4 ) في معاهد التنصيص : لم تجزع .
( 5 ) في المعاهد :ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم * معاودة للكر بين صفوف( 6 ) الخنوف : الفرس الذي يلوى حافره .
( 7 ) في المعاهد : هناك .
( 8 ) في المعاهد : عليه سلام اللّه وقفا . . .
( 9 ) في المعاهد : وقاعا .