تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وقد أحسن في هذا التمثيل وأعلم به على أنّ الذي ينبغي في صيغة الكلام وضع كلّ شيء منه في موضعه ليخرج بذلك من سوء النظم .

من سوء النظم

فمن سوء النّظم المعاظلة ، وقد مدح عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه زهيرا لمجانبتها « 1 » . فقال : كان لا يعاظل بين الكلام ؛ وأصل هذه الكلمة من قولهم : تعاظلت الجرادتان إذا ركبت إحداهما الأخرى ، وعاظل الرجل المرأة إذا ركبها ؛ فمن المعاظلة قول الفرزدق « 2 » :
تعال فإن عاهدتنى لا تخوننى * تكن مثل من يا ذئب يصطحبان
وقوله « 3 » :
هو السّيف الذي نصر ابن أروى * به عثمان مروان المصابا
وقوله للوليد بن عبد الملك « 4 » :
إلى ملك ما أمّه من محارب * أبوه ولا كانت كليب « 5 » تصاهره
وقوله يمدح هشام بن إسماعيل « 6 » :
وما مثله في الناس إلّا مملّكا * أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه
وقوله :
الشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكى عليك نجوم اللّيل والقمرا
وقوله « 7 » :
ما من ندى رجل أحقّ بما أتى * من مكرمات عظائم الأخطار من راحتين « 8 » يزيد يقدح زنده « 9 » * كفّاهما وأشدّ عقد إزار
وقوله « 10 » :
إذا جئته أعطاك عفوا ولم يكن * على ماله حال الردى مثل سائله
هامش
( 1 ) أي المعاظلة . ( 2 ) ديوانه : 153 . ( 3 ) ديوانه : 64 . ( 4 ) ديوانه : 66 . ( 5 ) في ط ، ب « كليبا » وصوابه من ا . ( 6 ) ديوانه : 26 . ( 7 ) ديوانه : 60 . ( 8 ) في الديوان : من ساعدين . ( 9 ) في ط : تريد تقطع زنده . ( 10 ) هو لذي الرمة كما في ديوانه صفحة 70 ، واللسان - مادة نعل .
الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 162 | محمد أبو الفضل إبراهيم / أبي هلال العسكري / علي محمد البجاوي