ومع ما ذكرناه فإنّه لا ينبغي أن يخلو المدح من مناقب لآباء الممدوح ، وتقريظ من يعرف به وينسب إليه .
وأنشد أبو الخطاب الفضل بن يحيى :
وجد له يا ابن أبي علىّ * بنفحة من ملك سخىّ
فإنّه عود على بدىّ * فإنّما الوسمىّ بالولىّ « 1 »
فقال الفضل : بنفحة من نفح برمكى ؛ فجعله كذلك .
وأنشده مروان بن أبي حفصة :
نفرت فلا شلّت يد خالديّة * رتقت بها الفتق الذي بين هاشم
فقال له الفضل : قل برمكية ؛ فقد يشركنا في خالد بشر كثير ، ولا يشركنا في برمك أحد .
والهجاء أيضا إذا لم يكن يسلب الصفات المستحسنة التي تختصّها النفس ؛ ويثبت الصفات المستهجنة التي تختصها أيضا لم يكن مختارا .
والاختيار أن ينسب المهجوّ إلى اللؤم والبخل والشّره وما أشبه ذلك .
وليس بالمختار في الهجاء أن ينسبه إلى قبح الوجه وصغر الحجم وضئولة الجسم ؛ يدلّ على ذلك قول القائل « 2 » :
فقلت لها : ليس الشّحوب على الفتى * بعار ولا خير الرجال سمينها
وقول الآخر :
تنال الخير ممّن تزدريه * ويخلف ظنّك الرّجل الطّرير
وقول الآخر « 3 » :
رأوه فازدروه وهو خرق * وينفع أهله الرجل القبيح
هامش
( 1 ) الوسمى : مطر أول الربيع . والولي : مطر بعد مطر .
( 2 ) نقد الشعر : 113 .
( 3 ) نقد الشعر : 113 .