من فرع آدم كابرا عن كابر * حتّى أتيت « 1 » إلى أبيك العنبس
مروان ، إنّ قناته خطّيّة * غرست أرومتها أعزّ المغرس
وبنيت عند مقام ربك قبّة * خضراء كلّل تاجها بالفسفس « 2 »
فسماؤها ذهب وأسفل أرضها * ورق تلألأ في صميم الحندس
فما في هذه الأبيات شيء يتعلّق بالمدح الذي يختصّ بالنفس ، وإنما ذكر سؤدد الآباء ، وفيه فخر للأبناء ، ولكن ليس العظامى كالعصامىّ ، وربما كان سؤدد الوالد وفضيلته نقيصة للولد إذا تأخّر عن رتبة الوالد ، ويكون ذكر الوالد الفاضل تقريعا للولد الناقص .
وقيل لبعضهم : لم لا تكون كأبيك ؟ فقال : ليت أبى لم يكن ذا فضل ؛ فإنّ فضله صار نقصا لي .
وقد قال الأوّل :
إنّما المجد ما بنى والد الصّد * ق وأحيا فعاله المولود
وقال غيره في خلافه :
لئن فخرت بآباء ذوى شرف * لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا
وقال آخر :
عفّت مقابح أخلاق خصصت بها * على محاسن أبقاها أبوك لكا
لئن تقدمت أبناء الكرام به * لقد تأخّر آباء اللّئام بكا
ثم ذكر أيمن بناء قبة حسنة ، وليس بناء القباب مما يدل على جود وكرم ؛ بل يجوز أن يبنى اللئيم البخيل الأبنية النفيسة ، ويتوسّع في النفقة على الدور الحسنة
هامش
( 1 ) في الموشح : انتهيت
( 2 ) الفسفس : الفضة الرطبة . والبيت المصور بالفسيفساء :
هو المنقوش بقطع صغيرة ملونة من الرخام وغيره يؤلف بعضها إلى بعض ثم تركب في حيطانه من داخل .