فصل : وحكم المبتدأ ان يكون مرفوعا بعامل معنوي ذلك المعني هو الابتداء . والابتداء هو اهتمامك بالشيء قبل ذكره . وجعلك له أوّلا لثاني ذلك الثّاني حديث عنه سواء ظهر فيه الرفع أو قدر مثل : زيد قائم وموسى قاض .
وانّما أعطي الرّفع لمضارعته الفاعل وضارعه من حيث كان كلّ واحد منهما يطلب الخبر الّا أن خبر الفاعل يكون مقدما عليه مثل : قام زيد . فالقيام خبر عن زيد والمبتدأ يكون خبره متأخرا عنه في الغالب مثل : زيد قام . وقيل أعطي الرفع لأنّه أوّل الكلام والرفع أوّل الاعراب فاعطي الأوّل الأوّل .
ومن أحكام المبتدأ أن يكون أولا في الرتبة . معرفة أو مقدرا بالمعرفة . فالمعرفة مثل : قولك : أنا قائم وزيد قائم ، وهذا منطلق ، وزيد سائر ، وغلامك خارج . فالمبتدأ في هذا كله معرفة . والمقارب للمعرفة كلّ نكرة خصّصت بوصف ، أو ثنيت بعطف ، أو وصلت بحرف مثال الجميع قولك : في المسجد رجل عاكف . ومثله : رجل عالم خير من جاهل ، قال اللّه تعالى -
« وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ