وإنما كان حذف الأولى أولى لوجهين :
أحدهما : أنّ التثنية تدلّ على التأنيث والجمع مع الألف ، فلو حذفت لبطلت دلالة الجمع .
والثاني : أنّ الأولى حشو .
فصل : وإنّما لم تحذف ألف التأنيث في الجمع كما حذفت التاء لوجهين :
أحدهما : أنّها لو حذفت لالتبس ذلك الجمع بجمع ليس في واحده علامة أو بما علامته تاء .
والثاني : أنّ الألف لمّا أبدلت حرفا آخر لم تكن جمعا بين علامتين .
فصل : وإنّما قلبت : ( ياء ) لا واوا لثلاثة أوجه :
أحدها : أنّها في الواحد تمال إلى الياء .
والثاني : أنّ الياء أشبه بالألف منها بالواو لقربها منها وخفّتها وخفائها .
والثالث : أنّهم قد أثّنوا بالياء نحو : ( أنت تقومين ) وبالكسرة التي هي أخت الياء نحو :
( ضربت وأنت ) « 1 » .
هامش
( 1 ) ألحق بهذا الجمع نوعان ، أولهما : كلمات لها معنى جمع المؤنث ولكن لا مفرد لها من لفظها ؛ ، وإنما لها مفرد من معناها ، فهي اسم جمع ، مثل " أولات " ومفردها : " ذات " ، بمعنى صاحبة ، فمعنى كلمة : " أولات " هو : صاحبات . تقول : الأمهات أولات فضل ، عرفت أولات فضل ، احترمت أولات فضل .
وكلمة : " أولات " مضافة دائما ؛ ولهذا ترفع بالضمة من غير تنوين ، وتنصب وتجر بالكسرة من غير تنوين أيضا ؛ ومثلها : " اللّات " ( اسم موصول لجمع الإناث ) ، عند من يلحقها بجمع المؤنث ، ولا يبنيها على الكسر ، كالإعراب المشهور ، يقول : جاءت اللات تعلمن ، ورأيت اللات تعلمن ، وفرحت باللات تعلمن ؛ فاللات عنده اسم جمع لكلمة : ( التي ) .
ثانيهما : ما سمى به من هذا الجمع وملحقاته ، وصار علما لمذكر أو مؤنث بسبب التسمية ؛ مثل : سعادات ، وزينبات ، وعنايات ، ونعمات ، وأشباهها مما صار علما على رجل أو امرأة . ومثل : عرفات ؛ ( اسم مكان بقرب مكة ) ، وأذرعات ( اسم قرية بالشام ) . وغير ذلك ، مما لفظه لفظ جمع المؤنث ، ولكن معناه مفرد مذكر أو مؤنث . مثل : سافرت سعادات ، ورأيت سعادات ، واعترفت لسعادات بالفضل . فهذا النوع يعرب بالضمة رفعا ، وبالكسرة نصبا وجرّا ، مع التنوين في كل الحالات ؛ مراعاة لناحيته اللفظية الشكلية التي جاءت على صورة جمع المؤنث السالم ، مع أن مدلولها مفرد .
وبعض العرب يحذف التنوين ، وبعضهم يعربه بالضمة رفعا من غير تنوين ، وينصبه ويجره بالفتحة من غير تنوين في الحالتين ، أي : يعربه إعراب ما لا ينصرف مراعاة لمفرده ، بشرط أن يكون هذا المفرد مؤنثا فيقول :