العامل وأنّها لم تشبه الحروف ولا يقال إنّها تضمنّت معنى واو العطف ؛ لأن تضمّن الاسم معنى الحرف لا يغيّر لفظه ك ( أين ) و ( خمسة عشر ) ولفظ التثنية غيّر لفظ الواحد بحيث لا يصحّ إظهار الواو فيه .
فصل : وحروف المدّ ههنا حروف إعراب عند سيبويه ، واختلف أصحابه فقال بعضهم :
فيها إعراب مقدّر ، وقال آخرون : ليس فيها تقدير إعراب .
وقال الأخفش والمازنيّ والمبردّ : ليست حروف إعراب بل دالّة عليه . وقال الجرميّ :
انقلابها هو الأعراب . وقال قطرب والفرّاء : هي نفس الإعراب .
والدليل على مذهب سيبويه من خمسة أوجه :
أحدها : أنّ حرف الإعراب ما إذا سقط يختلّ به معنى الكلمة وهذه الحروف كذلك ، ولو كانت إعرابا لم يختلّ معناها بسقوطه .
والثاني : أنّ هذه الحروف مزيدة في آخر الاسم فكانت حروف إعراب كتاء التأنيث وألفه وحرف النسب .
والثالث : أنّك لو سمّيت رجلا ب ( مسلمان ) ثم رخمتّه حذفت منه الألف والنون والنون ليست حرف إعراب عند الجميع فكانت الألف كالثاء في : ( حارث ) .
والرابع : أنّ العرب قالوا : ( مذروان ) و ( عقلته بثنايين ) فصحّحوا الواو والياء كما صحّحوهما قبل التأنيث نحو : ( شقاوة ) و ( عباية ) ولولا أنّها حروف إعراب لم تكن كذلك .
والخامس : أنّ هذه الأسماء معربة والأصل في كلّ معرب أن يكون له حرف إعراب ؛ لأن الإعراب كالعرض المحتاج إلى محلّ والحرف محلّه .
وأمّا الأمثلة الخمسة فتعذر أن يكون لها حرف إعراب لما نبنيّه في باب الأفعال إن شاء اللّه تعالى .
وقد بيّنّا في الأسماء الستّة بطلان مذهب الأخفش والجرميّ والفرّاء وهو في معنى التثنية والجمع ، ونزيده ههنا أنّ الياء ههنا لا تستحق الحركة إذ لو كان كذلك لا نقلبت ألفا كما في المقصور .
هامش
- وحده للأسماء الملازمة للنداء ؛ مثل : يا فل ( أي : يا فلان ) ، ويا مكرمان للكريم الجواد ، وغيرهما مما لا يكون إلا منادى . وهكذا اقتضى الأمر تعدد العلامات بتعدد أنواع الأسماء .