و ( الأذانان ) للأذان والإقامة ، ومنه ذكر المثنى بلفظ الجمع كقولك : ( ضربت رؤوسهما ) ؛ لأن التثنية في الحقيقة جمع ، وقد أمن اللّبس ههنا إذ ليس للواحد إلا رأس واحد ويجوز : ( رأساهما ) على القياس .
فصل : وإنّما زادوا حروف المدّ « 1 » إذ كانت كالحركات لخفّتها بسكونها وامتداد صوتها ، وأنّ الكلام لا يخلوا منها أو من أبعاضها ، وهي الحركات وأنّهم لو زادوا غيرها لتوهّم أنّ الحرف الزائد من أصل الكلمة .
فصل : وإنما جعلت الواو للجمع لقوّتها وخروجها من عضوين وأنّها دلّت على الجمع في الإضمار نحو : ( قاموا ) ، وأنّ معناها في العطف الجمع وخصّ بها الرفع ؛ لأنها من جنس الضّمة ، وأمّا ( الياء ) فخصّ بها الجرّ ولأنّها من جنس الكسرة ، وأمّا ( الألف ) فجعلت في التثنية لأربعة أوجه :
أحدها : أنّ الجمع خصّ بالواو والياء لمعنى يقتضيه فلم يبق للألف غير التثنية .
والثاني : أنّ الألف أخف من أختيها ، والتثنية أكثر من الجمع لدخولها في كلّ اسم وجعل الأخفّ للأكثر هو الأصل .
هامش
( 1 ) حروف الزيادة هي التي تكتب ولا ينطق بها ، وهي أولا الألف وهي قسمان :
( القسم الأول ) : بعد واو الجماعة المتطرفة ، المتصلة بفعل ماض وأمر نحو " ذهبوا " و " اذهبوا " ومضارع منصوب أو مجزوم نحو :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا . ؛فإذا كانت الواو غير واو الجمع لا تلحقها الألف نحو " يغزو " و " يدعو ؛ فإذا قلنا : " الرجال لن يغزوا ولن يدعوا " أثبتنا الألف لأن الواو صارت واو جمع ، وإذا كانت واو الجمع غير متطرفة لا تزاد معها الألف نحو " علموك " وكذلك لا تزاد الألف بعد واو الجمع المتصلة باسم ، وإن كانت متطرفة نحو " هؤلاء ضربوا زيدا " بدون ألف بعد الواو .
( القسم الثاني ) : زيادتها في نحو : " مائة " فرقا بينها وبين " منه " ( هذا حين لم يكن همز ولا إعجام - أي تشكيل أما وقد اختلف الحال فينبغي أن ترجع إلى أصلها ، فتكتب " مئة " نحو " فئة " وكتابتها " مائة " أفسد على كثير من الناس النطق بها على ما يجب أن تنطق به ، وإنما ينطقون بها بألف ، وكذا الخمسمائة مثلا ، والأولى أن تكتب خمس مئة ، ولا داعي أيضا لاتصالهما ) وبعضهم كتبها " مأة " على أساس رأي بعضهام أن الهمزة في الوسط تكتب ألفا في كل حال ، وهذا خلاف المشهور . ومن العلماء ( كما ذكر السيوطي في الهمع وانظر التعليق قبله ) من يحذف الألف من " مئة " في الخط وهو أقرب إلى الصواب واتفقوا على أن الإلف لا تزاد في الجمع نحو " مئات " و " مئون " .