تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

باب التثنية والجمع

أصل التثنية العطف من قولك : ثنيت العود إذا عطفته ، وكان الأصل أن يعطف اسم على اسم ، وقد جاء من ذلك في الشعر كثير لكنهم اكتفوا باسم واحد وحرف وجعلوه عوضا من الأسماء المعطوفة اختصارا . فصل : وإنّما زادوا الحرف دون الحركة لوجهين : أحدهما : أنّ الحركة كانت في آخر الواحد إعرابا ، فلو أبقوها لم يكن على التثنية دليل . والثاني : أنّ الاسم المعطوف مساو للمعطوف عليه فكما كان الأوّل حروفا كان الدليل عليه حرفا . فصل : وإنّما لم تثنّ الأفعال الخمسة « 1 » أوجه : أحدها : أن لفظ الفعل جنس يقع بلفظه على كل أنواعه ، والغرض من التثنية تعدّد المسمّيات والجنس لا تعدّد فيه . والثاني : أنّ الفعل وضع دليلا على الحدث والزمان ، فلو ثنّي لدلّ على حدثين وزمانين وهذا محال . والثالث : أنّ الفعل لا بدّ له من فاعل فيكون جملة وتثنية الجمل محال ؛ ولهذا لا يثنّى لفظ : ( تأبّط شرا ) و ( ذرّى حبّا ) . والرابع : أن الفعل لو ثنيّ لكنت تقول في رجل واحد قام مرتين أو مرارا : ( قاما زيد ) أو : ( قاموا زيد ) وهذا محال . والخامس : أنّ التثنية عطف في الأصل استغني فيها بالحروف عن المعطوف فيفضي ذلك إلى أنّ يقوم حرف التثنية مقام الفعل والفاعل ، وذلك الفعل دالّ على حدث وزمان ، وليس في لفظ حرف التثنية دلالة على أكثر من الكّميّة .
هامش
( 1 ) هي كلّ فعل مضارع اتصل به ألف اثنين مثل " يفعلان تفعلان " أو واو جمع مثل " يفعلون تفعلون " أو ياء المخاطبة مثل : " تفعلين " ، ترفع الأفعال الخمسة بثبوت النّون نحو " العلماء يترفّعون عن الدّنايا " . وتنصب وتجزم بحذفها نحو قوله تعالى :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا( الآية " 24 " من سورة البقرة ) فالأول جازم ومجزوم ، والثاني ناصب ومنصوب .