تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فصل : وإنّما لم تثن الحروف لثلاثة أوجه : أحدها : أنّها نائبة عن الأفعال ، وإذا تعذّر ذلك في الأصل ففي النائب أولى . والثاني : أنّ الحرف جنس واحد كالفعل . والثالث : أنّ معنى الحرف في غيره ، فلو ثنّيت الحرف لأثبت له معنيين فيما معناه فيه ، وذلك ممتنع ؛ لأن معنى الحرف غير متعدّد . فصل : وكلّ ما تنكّرت معرفته أو تعرّفت نكرته صحّت تثنيته ؛ لأن أصل المثنىّ العطف ، وإذا استوى لفظ الاسمين وقع الاشتراك بينهما فصارا نكرتين . ولهذا يدخل الألف واللام على المثّنى ، وإن كان معرفة قبل ذلك نحو : ( الزيدان ) فأمّا : ( اللذان ) « 1 » فليس بتثنية صناعيّة ؛ لأنه لا يتمّ إلا بالصلة والتثنية الصناعيّة لا تكون إلا بعد تمام الاسم ، وإنما هي صيغة للدلالة على التثنية وكذلك : ( هذان ) ؛ لأن ( هذا ) يقرب من المضمر والمضمر لا يثنّى بل يصاغ منه لفظ يدلّ على الاثنين ، وليس ( أنتما ) تثنية ( أنت ) في اللفظ ومن هنا بقي على تعريفه بعد التثنية . فصل : وإذا أردت تثنية الجمل قلت : ( هذان ذوا تأبّط شرا ) أو اللذان يقال لكلّ واحد منهما تأبّط شرا لما تقدّم من استحالة تثنية الجملة ، وكذلك الأصوات والعلم المضاف إلى اللقب نحو : ( قيس قفّة ) و ( ثابت قطنة ) . فصل : في مجاز التثنية من ذلك قولهم : ( مات حتف أنفيه ) أي : منخريه ، و ( هو يؤامر نفسيه ) أي : نفسه تأمره بأشياء متضادّة كالبخل والجود ونحوهما فكأنّ له نفسين ومنه : ( القمران ) للشمس والقمر فسمّي الشمس قمرا عند التثنية ؛ لأن القمر مذكّر ، ومنه : ( العمران ) في أبي بكر وعمر فغلّب عمر ؛ لأنه اسم مشهور وأبو بكر كنية والاسم أخفّ
هامش
( 1 ) الموصول الاسمي فالذي للمفرد المذكر والتي للمفرد المؤنثة فإن ثنيت أسقطت الياء وأتيت مكانها بالألف في حالة الرفع نحو اللذان واللتان والياء في حالتي الجر والنصب فتقول اللذين واللتين ، وإن شئت شددت النون عوضا عن الياء المحذوفة فقلت اللذان واللتان وقد قرىء :وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْويجوز التشديد أيضا مع الياء وهو مذهب الكوفيين فتقول اللذين واللتين وقد قرىء :رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِبتشديد النون ، وهذا التشديد يجوز أيضا في تثنية ذا وتا اسمي الإشارة فتقول ذان وتأن وكذلك مع الياء فتقول ذين وتين وهو مذهب الكوفيين والمقصود بالتشديد أن يكون عوضا عن الألف المحذوفة .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 79 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان